Site icon جريدة صفرو بريس

صفقة حراسة «بريد بنك» تثير تساؤلات حول 12 ساعة من العمل وحقوق الحراس

تثير صفقة الحراسة الأمنية المرتبطة بـ«بريد بنك» تساؤلات متزايدة بشأن ظروف اشتغال حراس الأمن الخاص، خصوصاً في ما يتعلق بساعات العمل اليومية ومدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بحقوق العمال.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الحراس المعنيين بالصفقة يشتغلون بنظام يصل إلى 12 ساعة من العمل، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش جدي حول مدى ملاءمة هذا النظام مع قانون الشغل، خاصة إذا كانت هذه الساعات تتم بشكل منتظم ودون احترام المدة القانونية للعمل أو الاستفادة من فترات الراحة والتعويضات المستحقة عن الساعات الإضافية.

وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى طبيعة المهمة التي يؤديها حراس الأمن الخاص، والتي تتطلب يقظة وتركيزاً متواصلين، ما يجعل طول ساعات العمل مسألة لا ترتبط فقط بحقوق الأجراء، وإنما كذلك بسلامة الأشخاص والمنشآت التي يتولون حراستها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الشركة الفائزة بالصفقة هي «Ainsi Maroc»، الأمر الذي يطرح بدوره أسئلة حول دفتر التحملات وشروط تنفيذ الصفقة، وما إذا كانت الالتزامات الاجتماعية والقانونية تجاه العمال تشكل جزءاً واضحاً من شروطها وآليات مراقبتها.

فإذا كانت صفقة عمومية أو شبه عمومية تضمن للشركة المقابل المالي مقابل تقديم خدمات الحراسة، فإن السؤال المشروع هو: هل تتم مراقبة ظروف اشتغال الحراس بالصرامة نفسها التي تتم بها مراقبة تنفيذ الخدمة؟

عمال الحراسة لا ينبغي أن يتحولوا إلى الحلقة الأضعف في سلسلة الصفقات والمناولات. فخلف كل رقم في صفقة، وكل عقد، وكل فاتورة، هناك عامل يقضي ساعات طويلة واقفاً أو في حالة تأهب، ويستحق أن تصان حقوقه كاملة، من الأجر والتعويضات إلى ساعات العمل والراحة والتغطية الاجتماعية.

كما أن مسؤولية احترام حقوق العمال لا تقع بالضرورة على الشركة المشغلة وحدها، بل تقتضي أيضاً وجود آليات فعالة للمراقبة من طرف الجهة صاحبة الصفقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة ذات أهمية مثل «بريد بنك».

ومن هنا تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي حول طبيعة هذه الصفقة، مدة العمل المعتمدة، عدد ساعات الحراسة اليومية، كيفية احتساب الساعات الإضافية، وفترات الراحة، ومدى احترام الشركة المشغلة للالتزامات الاجتماعية والقانونية تجاه مستخدميها.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل 12 ساعة من العمل اليومي لحراس الأمن مجرد تنظيم مهني عادي، أم أن الأمر يتعلق بنظام عمل يستوجب التدقيق والمراقبة لحماية حقوق العمال؟

فالصفقات قد تنتهي بتوقيع العقود، لكن حقوق العمال لا ينبغي أن تنتهي عند توقيع العقد.

Exit mobile version