Site icon جريدة صفرو بريس

صفرو خارج التغطية… وبنت الباشا تتحدث عن امتلاك الشباب للمنازل!

بينما يخرج المسؤولون من حين لآخر بأرقام وردية وتصريحات توحي بأن المغرب يعيش طفرة اجتماعية غير مسبوقة، يواصل الواقع في عدد من مناطق إقليم صفرو تكذيب تلك الخطابات على الأرض.

في سنة 2026، وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والإدارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، لا تزال ساكنة العديد من الدواوير والمناطق التابعة لجماعة سيدي يوسف بن أحمد، وخاصة مركز صنهاجة، تعيش وضعاً أقرب إلى بدايات القرن الماضي منه إلى مغرب القرن الحادي والعشرين.

هنا لا يتعلق الأمر بسرعة إنترنت ضعيفة أو تغطية متذبذبة فقط، بل بانعدام شبه كامل لخدمات الاتصال في العديد من الفترات. مكالمات تنقطع، رسائل لا تصل، وإنترنت غائب أو يحتضر، وكأن الساكنة مطالبة بأن تعيش خارج الزمن الرقمي الذي تتباهى به التقارير الرسمية.

المفارقة الساخرة أن هذا الواقع يأتي في الوقت الذي خرجت فيه فاطمة الزهراء المنصوري بكل ثقة لتؤكد أن أغلب الشباب تحت سن الثلاثين يمتلكون منازل بفضل سياسات الدعم الحكومية. تصريح جعل الكثيرين يتساءلون: هل وصل هذا المغرب السعيد إلى صنهاجة وصفرو أصلاً؟

فكيف نتحدث عن شباب يملكون المنازل بينما مناطق بأكملها لا تتوفر حتى على أبسط شروط الاتصال بالعالم الخارجي؟ كيف نتحدث عن مغرب الرقمنة بينما المواطن يضطر إلى البحث عن نقطة مرتفعة فوق تل أو صخرة حتى يلتقط إشارة هاتف تمكنه من إجراء مكالمة مستعجلة أو إرسال رسالة ضرورية؟

الواقع أن جزءاً من المغرب يبدو وكأنه يسير بسرعة القطار فائق السرعة، بينما تُترك مناطق أخرى خلفه بعشرات السنين. مدن تتحدث عن الخدمات الذكية، وأخرى ما زالت تبحث عن شبكة هاتف مستقرة. مدن تناقش تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومناطق ما زال سكانها يتساءلون إن كانت المكالمة ستكتمل أم ستنقطع بعد ثوانٍ.

أما شركات الاتصالات الثلاث، Maroc Telecom وOrange وinwi، فتبدو وكأنها تذكرت هذه المناطق فقط عند استخلاص الفواتير، أما الاستثمار الحقيقي في تحسين الشبكات وتقوية البنية التحتية فلا يزال غائباً عن مناطق واسعة من الإقليم رغم الشكايات المتكررة والنداءات المتواصلة.

الأخطر من ضعف الشبكة ليس ضعف الشبكة نفسه، بل الصمت الذي يحيط به. فحين تتحول معاناة آلاف المواطنين إلى أمر عادي، وحين يصبح انقطاع الاتصال جزءاً من الحياة اليومية، نكون أمام شكل من أشكال التهميش الرقمي الذي ينعكس على التعليم والتجارة والخدمات الإدارية والصحية وحتى على فرص الاستثمار والتنمية المحلية.

إن مغرب 2026 لا يمكن أن يكون بسرعتين: مغرب المدن الكبرى ومغرب المناطق المنسية. ولا يمكن الحديث عن العدالة المجالية بينما تظل جماعات كاملة خارج التغطية الحقيقية للتنمية والاتصال.

أما المواطن البسيط الذي يسمع يومياً عن الإنجازات الكبرى والأرقام المبهرة، ثم يخرج من منزله فلا يجد شبكة هاتف ولا إنترنت ولا مشاريع تنموية ملموسة، فلا يملك إلا أن يردد المثل المغربي البليغ: “الزين كيحشم على زنو، والشين غير إلا هداه الله”.

لقد حان الوقت لكي تنتقل التنمية من البلاغات والتصريحات إلى الواقع، ومن العروض التقديمية إلى الدواوير والقرى التي ما زالت تنتظر حقها في الاتصال بالعالم، قبل أن نحدثها عن الرقمنة والذكاء الاصطناعي وامتلاك المنازل.

Exit mobile version