شهدت العاصمة الرباط محطة إنسانية بارزة تعكس العناية المتواصلة التي يوليها المغرب لقضايا الطفولة والصحة والإدماج الاجتماعي، وذلك من خلال إطلاق مبادرات نوعية تستهدف الأطفال المصابين بالصمم وضعف السمع، في خطوة تروم توسيع فرص الولوج إلى العلاج والتأهيل وتحسين جودة الحياة لفائدة الأسر المعنية.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية متكاملة تقوم على جعل الخدمات الصحية والتكنولوجية الحديثة في متناول الفئات الهشة، مع العمل على تجاوز الإكراهات التي كانت تعيق استفادة العديد من الأطفال من التجهيزات السمعية والعلاجات المتخصصة.
وشكل تنظيم “يوم المريض” مناسبة للوقوف على حصيلة سنوات من العمل المتواصل في مجال التكفل بالأطفال الذين يعانون من اضطرابات السمع، حيث تم استعراض مجموعة من المشاريع التي مكنت مئات الأطفال من استعادة القدرة على التواصل والاندماج في محيطهم الأسري والمدرسي والاجتماعي.
كما أبرزت هذه المناسبة التطور الذي حققه المغرب في مجال زراعة القوقعة والتقنيات الطبية المرتبطة بالسمع، من خلال اعتماد حلول مبتكرة تستجيب لمختلف الحالات الطبية، بما فيها الحالات التي لا تستفيد من الأساليب التقليدية للعلاج.
ومن بين أبرز المستجدات التي تم الإعلان عنها إطلاق برنامج وطني جديد يهدف إلى تعميم الاستفادة من السماعات الطبية لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة، وهو مشروع يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية عميقة، بالنظر إلى ما تمثله حاسة السمع من أهمية في التعلم والتواصل والاندماج داخل المجتمع.
ويعكس هذا التوجه حرص المغرب على الانتقال من منطق العلاج الفردي إلى مقاربة شمولية تقوم على ضمان تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة، بما يتيح لعدد أكبر من الأطفال والأسر الاستفادة من خدمات ذات جودة عالية.
كما شهد الحدث توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون مع مؤسسات حكومية وشركاء وفاعلين في القطاع الصحي والاجتماعي، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من البرامج السمعية بمختلف جهات المملكة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان استدامة هذه الخدمات وتطويرها.
وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية، تم تقديم حلول تكنولوجية حديثة تسمح بمتابعة المستفيدين عن بعد، سواء عبر ضبط بعض التجهيزات السمعية بشكل إلكتروني أو من خلال تطبيقات خاصة بالتأهيل وتقويم النطق، الأمر الذي من شأنه تقريب الخدمات من الأسر وتخفيف أعباء التنقل والمتابعة.
وتؤكد النتائج المحققة خلال السنوات الأخيرة أن الاستثمار في صحة الأطفال وتمكينهم من وسائل التواصل والتعلم لا يمثل فقط دعماً لفئة اجتماعية معينة، بل يشكل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع ككل، من خلال منح آلاف الأطفال فرصة حقيقية لبناء مسار دراسي وحياتي أكثر استقراراً واندماجاً.
وبفضل هذه المبادرات المتواصلة، يرسخ المغرب نموذجاً إنسانياً يقوم على التضامن والابتكار وتكافؤ الفرص، ويجعل من الحق في السمع مدخلاً أساسياً لتعزيز الحق في التعليم والاندماج والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، في أفق بناء مجتمع أكثر شمولاً وإنصافاً لجميع أبنائه.

