Site icon جريدة صفرو بريس

شوكي في صفرو.. الأحزاب لا تتذكر المدن إلا عندما تحتاج إلى أصواتها

بقلم: المسكين يوسف

نزل محمد شوكي إلى صفرو لدعم مرشح التجمع الوطني للأحرار، وقال إنه سيقدم الحصيلة الحكومية ويدافع عن منجزات الحزب الذي يقود الحكومة، وكأن صفرو كانت طوال السنوات الماضية تنتظر هذا الموعد حتى تتعرف على حصيلة حكومية قيل إنها حققت الكثير في مختلف ربوع المملكة.

لكن قبل أن يقدم شوكي أرقاما وطنية وشعارات انتخابية، ربما كان الأجدر به أن يجيب عن سؤال بسيط: ماذا فعلت هذه الحكومة لصفرو؟ لأن المواطن الصفريوي لا يعيش داخل أرقام التقارير الوطنية، ولا يأكل الحصيلة المعلنة في المنابر، وإنما يعيش واقعا يوميا يعرف تفاصيله جيدا.

شوكي جاء اليوم إلى صفرو لأن هناك مرشحا من حزبه يحتاج إلى الأصوات، لكن هل كانت صفرو حاضرة في اهتمامه طوال السنوات الخمس الماضية؟ هل يعرف دواويرها ومعاناة سكانها وشبابها ونسائها وفلاحيها؟ هل يعرف أن مدينة وإقليم صفرو لا يحتاجان إلى مسؤولين لا يتذكرونهما إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

بل إن السؤال يصبح أكثر إلحاحا عندما نتذكر أن شوكي نفسه كان مرشحا في إقليم بولمان، فماذا قدم لذلك الإقليم حتى يأتي اليوم ليشرح للصفريويين حصيلة حكومة حزبه؟ كان الأجدر بك يا سيد شوكي، قبل أن تتحدث عن الحصيلة، أن تحدثنا عن حصيلة من تمثلتهم أو سعيت إلى تمثيلهم، وأن تشرح للناس ماذا تغير في حياتهم فعلا، لا أن تكرر عليهم أرقاما عامة لا يجدون آثارها في واقعهم.

لكن بما أنك تريد الحديث عن الحصيلة الحكومية في صفرو، فافتح أذنيك جيدا، لأننا سنقدم لك بعضا من حصيلة الواقع الذي يعيشه الصفريويون.

هل تعلم يا سيد شوكي أن فئات واسعة من سكان الإقليم تعيش دون عمل قار، وتدبر حياتها بما يسميه المغاربة “الديباناج”، أي تدبير اليوم باليوم، دون دخل ثابت ودون أفق اقتصادي واضح؟ هل تعلم أن الجفاف لم يعد مجرد ظاهرة موسمية بالنسبة إلى سكان المنطقة، بل أصبح يضغط على الفلاحين ويهدد الزراعة المعيشية، بينما تطرح مسألة استنزاف الموارد المائية أسئلة جدية حول العدالة في توزيع المياه بين الفلاح البسيط والاستثمارات الفلاحية الكبرى؟

وهل تعلم أن بعض الدواوير ما زالت تواجه مشاكل مرتبطة بالماء الصالح للشرب، وأن المواطن الذي يسمع عن مشاريع كبرى بالمليارات قد يتساءل ببساطة: أين نصيبي أنا من كل هذا؟ فالمواطن لا يقيس التنمية بعدد المشاريع التي تعلن عنها الحكومة، وإنما بما يراه أمام بيته وفي مدرسته وطريقه ومستشفاه ومصدر رزقه.

وإذا انتقلنا إلى التعليم، فالصورة لا تحتاج إلى كثير من الشرح. هل تعلم أن أبناء عدد من المناطق يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، وأن مشكلة البعد والنقل يمكن أن تجعل متابعة الدراسة أكثر صعوبة، خصوصا بالنسبة إلى الفتيات المنحدرات من أسر محدودة الدخل؟

وهل تعلم أن أبناء صفرو الذين يريدون متابعة دراستهم الجامعية يضطرون إلى التوجه نحو فاس، بما يفرضه ذلك من تكاليف إضافية على الأسر؟ وقد يجد الطالب نفسه أمام مصاريف النقل أو السكن والأكل، في وقت لا تستطيع فيه كل الأسر تحمل هذه الأعباء. فهل هذه هي العدالة المجالية التي تريد أن تحدثنا عنها؟

ثم ماذا عن الشباب؟ ماذا ستقول للشاب الصفريوي الذي يحمل شهادة ولا يجد عملا؟ ماذا ستقول لمن يبحث عن فرصة منذ سنوات؟ ماذا ستقول لمن يرى مستقبله مرتبطا بمغادرة مدينته؟ الشباب لا يحتاج إلى خطب انتخابية عن المستقبل بقدر ما يحتاج إلى مستقبل فعلي: جامعة، تكوين، استثمار، شغل، ومجال يستطيع فيه أن يبني حياته دون أن يضطر إلى الرحيل.

أما صفرو نفسها، المدينة التاريخية ذات المؤهلات السياحية والثقافية والطبيعية، فمن حق سكانها أن يسألوا: أين هي المشاريع القادرة على تحويل هذه المؤهلات إلى اقتصاد حقيقي وفرص شغل؟ وكيف يمكن لمدينة بهذا التاريخ أن تستمر في البحث عن موقعها في خريطة التنمية بينما تتكرر الوعود مع كل استحقاق انتخابي؟

ولا يمكن الحديث عن واقع المدينة دون التوقف عند النقل. فالمواطن يريد بنية نقل تليق بمدينة وإقليم، ويريد محطة طرقية حقيقية ومنظمة تحفظ كرامة المسافرين وتستجيب لحاجيات السكان، لا أن يبقى واقع النقل موضوعا مؤجلا يظهر في النقاش السياسي كلما اقترب موعد الانتخابات.

ثم تأتي الصحة، وهي الملف الذي لا يحتمل الشعارات. المواطن لا يريد أن يسمع فقط عن إصلاح المنظومة الصحية على المستوى الوطني، وإنما يريد طبيبا وتجهيزات وعلاجا ومواعيد وخدمات داخل مدينته. وعندما يضطر المريض إلى التوجه نحو فاس بحثا عن خدمة صحية، فإن السؤال يصبح مشروعا: أين هو نصيب صفرو من الإصلاح الذي تتحدث عنه الحكومة؟

وماذا عن الأرامل والأيتام والأسر الهشة؟ هذه ليست أرقاما تظهر في الخطابات ثم تختفي بعد الانتخابات، وإنما أسر حقيقية تواجه مصاريف الحياة يوميا. والدعم الاجتماعي، مهما كانت قيمته، لا يمكن أن يكون بديلا عن سياسات تضمن دخلا وفرصا اقتصادية وتحفظ كرامة الفئات التي تعيش الهشاشة.

أما الشباب الذي يعيش انسدادا في الأفق، فلا يمكن تجاهل أن الفراغ والبطالة واليأس يمكن أن تكون لها انعكاسات اجتماعية خطيرة، من بينها انتشار المخدرات وغيرها من الظواهر التي تستفيد من غياب البدائل. فحين يغيب العمل والتعليم والفضاءات والفرص، يصبح الفراغ نفسه مشكلة.

لهذا كله، يا سيد شوكي، إذا كنت قد جئت إلى صفرو لتقديم حصيلة حكومتك، فلا تقدم لنا حصيلة الرباط ولا الدار البيضاء ولا أرقاما وطنية لا يرى المواطن آثارها أمامه، بل قدم لنا حصيلة صفرو تحديدا.

قل للصفريويين ماذا تغير في حياتهم. قل لهم أين هي المشاريع التي خلقت فرص الشغل، وأين هي الحلول لمشاكل الماء، والتعليم، والنقل، والصحة، والاستثمار. قل لهم ماذا قدمت حكومتكم للشباب، وماذا فعلت من أجل الفلاحة، وكيف استفادت المدينة من مؤهلاتها السياحية والتاريخية.

فالصفريويون لا يحتاجون إلى من يشرح لهم واقعهم من فوق منصة، لأنهم يعيشونه كل يوم. يعرفون البطالة والجفاف ومشاكل النقل والتعليم والصحة، ويعرفون معنى أن يحمل الشاب شهادة ثم يعود بها إلى البيت، ويعرفون معنى أن تكون المدينة غنية بالتاريخ والمؤهلات وفقيرة في الأفق.

لذلك، إذا لم تكن لديك الجرأة لتقديم حصيلة الحكومة في صفرو، فسيتكفل الواقع بتقديمها نيابة عنك، لأن المدينة لا تحتاج إلى سياسي يتذكر عنوانها في موسم الانتخابات، وإنما تحتاج إلى من يعرف معاناتها في الأيام التي لا توجد فيها صناديق اقتراع.

أنت تعرف أصوات الصفريويين، لكن السؤال الحقيقي هو: هل تعرف معاناتهم؟

لأن المواطن قد يعطي صوته في يوم، لكن معاناته تمتد طوال السنوات، والمدينة لا تختفي بعد إغلاق مكاتب التصويت.

صفرو ليست صندوق اقتراع، والصفريويون ليسوا مجرد أصوات انتخابية، ومن أراد أن يطلب أصواتهم فعليه أولا أن يجيبهم عن سؤال واحد لا يحتاج إلى خطبة طويلة: ماذا تغير في حياتنا؟

Exit mobile version