Site icon جريدة صفرو بريس

شمال المغرب تحت المجهر.. لماذا عادت الفرقة الوطنية بقوة إلى الفنيدق والمضيق؟

ليست المرة الأولى التي تحل فيها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدن الشمال، لكن هذه المرة يبدو أن الأمر يتجاوز تدخلاً أمنياً عادياً أو عملية روتينية عابرة. فحين تتحرك الفرقة الوطنية في أكثر من نقطة، ويُفتح الحديث عن الإنتربول وشبكات دولية وأنفاق سرية، فهذا يعني أن المنطقة دخلت مجدداً دائرة الملفات الثقيلة.

خلال السنوات الأخيرة، تحولت بعض مناطق الشمال إلى نقطة استقطاب لشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مستفيدة من الموقع الجغرافي الحساس والقرب من الضفة الأوروبية. ولم تعد أنشطة هذه الشبكات تقتصر على التهريب التقليدي، بل أصبحت تعتمد أساليب أكثر تعقيداً، تجمع بين التكنولوجيا والتمويه والامتدادات الدولية.

الحديث عن تحركات أمنية بالعليين والفنيدق يعكس، وفق متابعين، أن الأجهزة المختصة لم تعد تتعامل فقط مع “بارونات صغار”، بل مع شبكات لها تشعبات خارج المغرب، وهو ما يفسر دخول التعاون الأمني الدولي على الخط، خاصة عندما يتعلق الأمر بمذكرات بحث صادرة عن الإنتربول.

كما أن عودة ملف “الأنفاق السرية” إلى الواجهة يكشف أن حرب التهريب لم تعد تجري فوق البحر فقط، بل امتدت إلى باطن الأرض أيضاً. فهذه الشبكات، التي راكمت أموالاً ضخمة، باتت تشتغل بعقلية المقاولات الإجرامية المنظمة، مستفيدة من أي ثغرة محتملة لتوسيع نشاطها.

لكن خلف هذه التحركات الأمنية، يبرز سؤال أكبر: لماذا ما تزال شبكات التهريب تجد بيئة خصبة في بعض مناطق الشمال؟ الجواب لا يرتبط فقط بالجريمة، بل أيضاً بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الشباب إلى السقوط في عالم المال السريع والمخاطر الكبرى.

ورغم ذلك، فإن التطور اللافت في مستوى التنسيق الأمني المغربي، سواء داخلياً أو مع الشركاء الدوليين، جعل المملكة تُقدَّم خلال السنوات الأخيرة كنموذج إقليمي في تفكيك الشبكات الإجرامية وتعقب المطلوبين دولياً.

الرسالة التي تحملها هذه التحركات واضحة: الشمال لم يعد منطقة عبور آمنة لشبكات التهريب والجريمة المنظمة، وأن القبضة الأمنية تتجه أكثر فأكثر نحو تفكيك الامتدادات الخفية، لا الاكتفاء باعتقال المنفذين الصغار فقط.

Exit mobile version