شباعتو.. من الدفاع عن «الأحرار» إلى ركوب قطار «البام»!

ويسألونك عن سبب العزوف السياسي، فلا داعي لإجراء استطلاعات طويلة ولا عقد ندوات أكاديمية؛ يكفي أن تراقب بعض التحولات السياسية، وستجد الإجابة واقفة أمامك وتلوح لك بيدها!
القصة هذه المرة مع شباعتو، الذي كان إلى وقت قريب يتحدث بحماس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ويدافع عن تجربته، ويعدد إنجازاته، ويقدم خطابه للناس بثقة من يعتقد أن علاقته بالحزب ستستمر إلى ما بعد الانتخابات.
لكن يبدو أن السياسة لا تؤمن كثيرا بفكرة «حتى يفرقنا الصندوق».
فبعد أيام قليلة فقط، تغير المشهد، وأصبح شباعتو في طريقه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في انتقال سياسي يفتح الباب أمام سؤال بسيط لكنه مزعج: ماذا حدث بين خطاب الأمس وخطوة اليوم؟
هل اكتشف شباعتو فجأة أن «الأحرار» لم يعد الحزب الذي كان يراه بالأمس؟ أم أن القناعة السياسية عند البعض تشبه شبكة الهاتف: تتغير جودتها حسب المكان الذي توجد فيه؟
هنا لا نتحدث عن حق أي سياسي في تغيير انتمائه الحزبي، فهذا حق لا يحتاج إلى إذن. لكن حين يكون الفاصل الزمني بين مدح الحزب ومغادرته قصيرا إلى درجة تجعل المواطن لا يجد وقتا حتى لحفظ الخطاب القديم، فمن الطبيعي أن يطرح أسئلة حول معنى ذلك الخطاب.
بالأمس: الأحرار تجربة ناجحة، إنجازات وأرقام ومكتسبات.
اليوم: مرحبا بالبام!
وبين «الأحرار» و«البام»، يقف الناخب حائرا وهو يحاول فهم أي نسخة من القناعة السياسية ينبغي أن يصدق.
المشكلة أن المواطن عندما يصوت، لا يضع ورقة في الصندوق فقط، بل يضع معها قدرا من الثقة. وحين يرى السياسي يبدل العنوان الحزبي بسرعة، يبدأ في التساؤل: هل كان التصويت على مشروع سياسي، أم على شخص يبحث عن أفضل موقع انتخابي؟
وهنا يصبح الحديث عن العزوف أكثر وضوحا.
فكيف تريدون من الشباب أن يؤمنوا بالعمل الحزبي، وأن ينخرطوا في التنظيمات، وأن يدافعوا عن البرامج والمبادئ، بينما يشاهدون أمامهم انتقالات تجعل الحزب يبدو أحيانا مجرد محطة، والمقعد هو الوجهة النهائية؟
لو استمر هذا المنطق، فقد نصل إلى انتخابات جديدة لا يحتاج فيها المرشح إلى برنامج طويل؛ يكفيه أن يحمل معه حقيبة صغيرة، لأن الانتماء الحزبي قد يحتاج إلى تغيير في أي لحظة!
أما المواطن، فعليه أن يتكيف مع الوضع: اليوم «الأحرار»، غدا «البام»، وبعد غد ربما يحتاج إلى تحديث جديد لخريطة الانتماءات السياسية.
لكن هناك خطأ واحد في هذه الحسابات: الناخب ليس ملفا يمكن تحديثه كلما تغير الحزب.
يمكن للسياسي أن يغير الحزب، ويمكن أن تتغير التحالفات والشعارات والصور، لكن ذاكرة المواطن تبقى.
ولهذا، فإن أخطر شيء يمكن أن يفعله أي سياسي ليس أن يغير انتماءه، وإنما أن يعتقد أن الناخب لن يتذكر أين كان بالأمس، وماذا كان يقول، ولماذا كان يدافع عنه.
وفي النهاية، قد يتغير الأحرار، وقد يتغير البام، وقد تتغير التحالفات، وقد تتغير الحسابات…
لكن الشيء الذي لا ينبغي أن يتغير هو وعي الناخب.
فإذا كان بعض السياسيين يرون الانتخابات محطة للعبور من حزب إلى آخر، فإن المواطن يراها فرصة واحدة كل عدة سنوات ليقول كلمته.
وربما لهذا بالضبط، لا يحتاج الناخب إلى تغيير الحزب…
يكفي أن يغير اختياره.



