في خطوة تعكس تحولا متدرجا في مواقف عدد من الدول الأوروبية، أعلنت سويسرا دعمها الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، معتبرة إياها الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. هذا الموقف لم يأتِ في سياق عابر، بل ضمن بيان مشترك صدر عقب مباحثات رسمية جمعت بين إغناسيو كاسيس ونظيره المغربي ناصر بوريطة خلال زيارة عمل إلى العاصمة السويسرية برن.
البيان المشترك لم يكتف بالإشادة بالمبادرة المغربية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين أكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، في إشارة واضحة إلى نضج المقترح المغربي مقارنة بباقي الطروحات التي ظلت تراوح مكانها لعقود. كما نوهت سويسرا بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، معتبرة أنه يشكل أرضية داعمة لمسار سياسي واقعي ومستدام.
ويأتي هذا التطور في سياق دينامية دبلوماسية متصاعدة تقودها الرباط، حيث نجحت في إقناع عدد متزايد من الدول بجدوى مقترح الحكم الذاتي كحل توافقي يوازن بين متطلبات السيادة والانفتاح على تدبير محلي موسع. كما أعادت سويسرا تأكيد دعمها للدور المركزي الذي تضطلع به الأمم المتحدة، مشيدة بجهود المبعوث الشخصي للأمين العام في الدفع نحو تسوية سياسية متوافق عليها.
هذا الموقف السويسري لا يمكن فصله عن التحولات الأوسع التي يشهدها الملف، حيث يتزايد الإقرار الدولي بأن المقاربة الواقعية هي السبيل الوحيد لكسر الجمود، بعيدا عن الشعارات التي لم تفرز حلا ملموسا منذ سنوات طويلة. وفي هذا السياق، تبدو المبادرة المغربية، التي تحظى بدعم متنامٍ، أقرب إلى أن تتحول من مجرد مقترح إلى أرضية فعلية لتسوية النزاع، خاصة في ظل تغير موازين التقدير داخل المنتظم الدولي.
هكذا، تواصل الرباط حصد نقاط دبلوماسية جديدة، معززة موقعها في معادلة معقدة، حيث لم يعد النقاش يدور حول مبدأ الحل، بل حول الصيغة الأكثر قابلية للتنفيذ، وهو ما يجعل الحكم الذاتي يتقدم بثبات في سباق الحلول الممكنة.
سويسرا تعزز دعمها للطرح المغربي: الحكم الذاتي كحل واقعي لنزاع الصحراء المغربية

