تعيش عدد من الدوائر الانتخابية الحساسة بالعاصمة الاقتصادية ونواحيها على وقع تحركات متزايدة لما يعرف بـ«سماسرة الانتخابات»، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، وسط حديث عن محاولات لتوسيع شبكات النفوذ واستقطاب الناخبين لفائدة عدد من المرشحين.
وحسب معطيات متداولة، فقد بدأت بعض الأسماء المعروفة في محيط العملية الانتخابية في تكثيف تحركاتها داخل عدد من المناطق، عبر التواصل مع ناخبين ووسطاء محليين، في محاولة لبناء شبكات انتخابية قادرة على التأثير في توجهات الناخبين خلال موعد الاقتراع.
وتثير هذه التحركات علامات استفهام، خصوصا عندما تتجاوز المنافسة الانتخابية المشروعة إلى ممارسات قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية أو تؤثر في الإرادة الحرة للناخبين. كما أن عودة الحديث عن «سماسرة الانتخابات» تفتح من جديد النقاش حول ظاهرة الوسطاء الذين يتحركون بين المرشحين والناخبين، مستفيدين من علاقاتهم الاجتماعية والمحلية.
وفي المقابل، شرعت السلطات المختصة، وفق المعطيات المتداولة، في تتبع عدد من التحركات التي اعتبرت مثيرة للانتباه، في إطار مراقبة الأجواء المحيطة بالاستحقاقات الانتخابية والتأكد من احترام القواعد القانونية المنظمة للحملة والعملية الانتخابية.
ويرى متابعون للشأن الانتخابي أن المرحلة التي تسبق الاقتراع غالبا ما تشهد ارتفاعا في وتيرة التحركات الميدانية، خصوصا في الدوائر التي تعرف منافسة قوية، حيث يسعى بعض المرشحين إلى حشد أكبر عدد ممكن من المؤيدين، بينما يحاول وسطاء محليون لعب أدوار في استقطاب الناخبين وربطهم بهذا المرشح أو ذاك.
وتبقى مسؤولية السلطات المختصة حاسمة في ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين والتصدي لأي ممارسة من شأنها التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين، في وقت يظل فيه الاحتكام إلى القانون والرقابة الصارمة على مختلف مراحل العملية الانتخابية شرطا أساسيا للحفاظ على مصداقية الاستحقاقات المقبلة.
وبينما تتواصل التحركات الانتخابية في عدد من الدوائر بالدار البيضاء والنواحي، يترقب المتابعون ما إذا كانت هذه التحركات ستبقى في حدود التعبئة السياسية المشروعة، أم أن التحقيقات والمراقبة الميدانية ستكشف عن ممارسات تستدعي تدخلا قانونيا.

