المغرب

سكان دواوير ميدلت … يخرجون في مسيرة للمطالبة بالماء والطرق!

في الوقت الذي تنشغل فيه أحزاب الأغلبية بعرض البرامج الجديدة، ورسم ملامح المغرب المزدهر لسنة 2030 وما بعدها، قرر سكان عدد من الدواوير بإقليم ميدلت القيام بحركة غير متوقعة: الخروج في مسيرة على الأقدام للمطالبة بالماء الصالح للشرب وفك العزلة وتحسين البنيات التحتية.

نعم، الماء… ذلك الاختراع القديم الذي ما زال بعض المواطنين يعتقدون أنه من حقهم الحصول عليه داخل منازلهم.

المحتجون، الذين يبدو أنهم لم يطلعوا جيداً على العروض التقديمية والندوات السياسية، طالبوا بأشياء بسيطة للغاية: طرق صالحة للاستعمال، وشبكات للتطهير السائل، وماء للشرب، وبعض شروط العيش الكريم. وهي مطالب أربكت على ما يبدو خبراء التواصل السياسي الذين كانوا يستعدون للحديث عن التنمية الذكية والرقمنة والانتقال الطاقي.

الطريف في الأمر أن سكان هذه الدواوير لم يطلبوا قطاراً فائق السرعة، ولا مطاراً دولياً، ولا ميناءً عملاقاً. كل ما أرادوه هو ألا يضطروا إلى قطع الكيلومترات من أجل الماء، وألا تتحول الأمطار إلى إعلان رسمي عن انقطاعهم عن العالم.

لكن يبدو أن هناك سوء تفاهم كبيراً بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي. ففي البلاغات والخطب، يعيش المواطن داخل مغرب التقدم والازدهار. أما في بعض المناطق، فما زال المواطن يسير عشرات الكيلومترات ليطالب بأبسط الحقوق التي يفترض أنها محسومة منذ عقود.

هذه المسيرة ليست مجرد احتجاج محلي عابر، بل رسالة سياسية ثقيلة موجهة إلى أحزاب الأغلبية التي لا تتوقف عن الحديث عن الإنجازات. فبين لغة الأرقام والعروض الملونة، ولغة المواطنين الذين يطالبون بالماء والطرق، توجد فجوة كبيرة لا يمكن ردمها بالشعارات وحدها.

ولعل أجمل ما في المشهد أن سكان الدواوير اختاروا الاحتجاج على الأقدام للمطالبة بفك العزلة. وكأنهم يقولون للأغلبية: بما أن الطرق غائبة، سنستعمل أرجلنا لإيصال الرسالة.

إنها صورة تختصر الكثير من التناقضات: حكومة تتحدث عن المستقبل، ومواطنون ما زالوا يطالبون بأساسيات الحاضر.

ولهذا، فبدل إرسال المزيد من فرق التواصل لتفسير النجاحات للمواطنين، ربما سيكون من المفيد إرسال الماء أولاً… ثم الحديث بعد ذلك عن التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى