باشرت سفينة الأبحاث الروسية «أتلانتيدا» مهمة علمية بالمياه الأطلسية المغربية، تمتد على مدى 45 يوما، بهدف تقييم المخزونات السمكية ودراسة وضعية الموارد البيولوجية البحرية، وتوفير معطيات دقيقة تساعد على تحديد الكميات المسموح بصيدها من طرف الأسطولين المغربي والروسي.
وتندرج هذه المهمة في إطار التعاون الثنائي بين الرباط وموسكو في مجال الصيد البحري، بعد حصول السفينة على الترخيص اللازم من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري واستكمال الإجراءات الرسمية بميناء الدار البيضاء.
ويتضمن البرنامج البحثي تنفيذ نحو 145 عملية مسح باستعمال شباك الجر، وجمع عينات بحرية من حوالي 80 محطة، بمشاركة متخصصين وباحثين من البلدين. وتركز الدراسات على عدد من الأصناف التجارية، في مقدمتها السردين والماكريل والشنشار والأنشوبة، إلى جانب رصد الأسماك الصغيرة وتحليل خصائصها البيولوجية ومناطق انتشارها.
كما تشمل الأبحاث دراسة الخصائص الكيميائية والبيولوجية للمياه والعوامل البيئية المؤثرة في نمو الأسماك وتكاثرها، حيث يضم طاقم السفينة 40 روسيا، من بينهم 12 متخصصا في البحث العلمي، إلى جانب باحثين مغاربة.
وأوضح ميخائيل تاراسوف، رئيس ممثلية الوكالة الفيدرالية الروسية لصيد الأسماك بالمغرب، أن نتائج هذه المهمة ستشكل مرجعا علميا للجنة المختلطة المغربية الروسية المكلفة بتحديد حصص الصيد المستقبلية.
وتأتي هذه الأبحاث في وقت تطمح فيه الوكالة الروسية إلى رفع مصطادات أسطولها بالمياه المغربية إلى 100 ألف طن سنويا، مقابل حصة بلغت 54 ألف طن خلال سنة 2026، غير أن أي زيادة تظل مرتبطة بنتائج الدراسات العلمية والقرارات التي ستتخذها اللجنة المشتركة.
ويستند هذا التعاون إلى الاتفاق الموقع بين المغرب وروسيا في 17 أكتوبر 2025 بموسكو، لمدة أربع سنوات، والذي ينظم أنشطة الصيد البحري ويحدد شروط الاستغلال والمناطق المسموح بها وفترات الراحة البيولوجية، مع التأكيد على حماية النظام البيئي البحري ومكافحة الصيد غير القانوني.
ومن المرتقب أن تسهم نتائج البعثة في تعزيز المعرفة بحالة الثروة السمكية بالمياه الأطلسية، وتوفير أسس علمية لتحقيق التوازن بين استغلال الموارد البحرية والمحافظة على استدامتها.

