
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتجه أنظار المتابعين للشأن السياسي بإقليم صفرو إلى مختلف الأسماء التي اختارت خوض غمار المنافسة، ومن بينها سعيد أشهبون بن علي، وكيل لائحة الحزب الاشتراكي الموحد بالدائرة المحلية صفرو، ضمن تحالف اليسار.
ويأتي ترشيح أشهبون بن علي في سياق انتخابي تتعدد فيه الألوان السياسية وتختلف فيه الرهانات والبرامج، فيما تتنافس الأحزاب على المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة للدائرة، في سباق يعكس تعدد الاختيارات السياسية المعروضة أمام الناخبين.
ويكتسي حضور سعيد أشهبون بن علي دلالة أخرى، بالنظر إلى كونه شخصا في وضعية إعاقة اختار الانخراط في المنافسة السياسية من موقع الفاعل، وليس من موقع المتلقي أو المستفيد من التعاطف الاجتماعي. وهي زاوية تستحق التوقف عندها، ليس باعتبار الإعاقة صفة تختزل شخصية المرشح، وإنما باعتبارها تجربة حياتية يمكن أن تتحول، حين تقترن بالإرادة والمشاركة، إلى حافز إضافي للحضور في المجال العام.
فالإعاقة لا ينبغي أن تكون حاجزا أمام ممارسة الحق في المشاركة السياسية، ولا سببا لإبعاد أصحابها عن مواقع القرار وصناعة السياسات العمومية. بل إن حضور الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المشهد الانتخابي يطرح، بشكل مباشر، سؤال تمثيلية هذه الفئة ومدى انفتاح المؤسسات السياسية على مختلف مكونات المجتمع.
ومن هذه الزاوية، فإن ترشح أشهبون بن علي يمكن أن يفتح نقاشا أوسع من حدود المنافسة الانتخابية نفسها، حول موقع الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الحياة السياسية، وحول ضرورة الانتقال من خطاب التعاطف إلى منطق المشاركة والمواطنة الكاملة.
فالمواطن في وضعية إعاقة لا يحتاج بالضرورة إلى أن ينظر إليه باعتباره حالة استثنائية، بقدر ما يحتاج إلى أن تتاح له الشروط نفسها للمشاركة والتنافس والتعبير عن مواقفه واختياراته. والإعاقة، في هذا السياق، يمكن أن تكون حافزا لخوض التجربة، وإثباتا عمليا على أن الحضور السياسي لا ينبغي أن يرتبط بالقدرة الجسدية وحدها، وإنما أيضا بالقدرة على تحمل المسؤولية والتواصل مع المواطنين والدفاع عن القضايا التي يؤمن بها المرشح.
ويأتي اختيار الحزب الاشتراكي الموحد لأشهبون بن علي لقيادة لائحته في صفرو ضمن مشاركة الحزب في تحالف اليسار، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية مرتبطة بحضور التيار اليساري في الاستحقاقات التشريعية، وتقديم مرشحين وبرامج للناخبين في دائرة تعرف تعدد المتنافسين واختلاف المرجعيات السياسية.
وفي غياب معطيات واسعة منشورة حول المسار الدراسي والمهني والجمعوي والسياسي لسعيد أشهبون بن علي، فإن تقييم تجربته الانتخابية يظل مرتبطا بما سيقدمه خلال الحملة من أفكار ومواقف وبرنامج، وبمدى قدرته على التواصل مع الناخبين وطرح تصوراته بشأن القضايا التي تهم الإقليم وساكنته.
وهنا تحديدا تكمن أهمية الانتخابات: فالمرشح لا ينبغي أن يقاس فقط بصفته الحزبية أو بظروفه الشخصية، وإنما بما يقدمه من تصور للشأن العام، وبقدرته على تحويل انخراطه السياسي إلى خطاب وبرنامج قابلين للنقاش والمساءلة.
وفي حالة سعيد أشهبون بن علي، تظل مشاركته في السباق الانتخابي مناسبة أيضا لتذكير المشهد السياسي بأن الديمقراطية لا تكتمل فقط بتعدد الأحزاب واللوائح، وإنما كذلك بفتح المجال أمام مختلف فئات المجتمع للمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وبعيدا عن أي خطاب عاطفي أو اختزال للتجربة في الإعاقة، فإن دخول أشهبون بن علي غمار الانتخابات يحمل رسالة واضحة: أن الإعاقة يمكن أن تكون حافزا على الحضور والمشاركة، وليست عائقا أمام ممارسة الحق السياسي.
وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي المجال الذي يحسم الاختيارات الانتخابية، فيما تظل مسؤولية المرشحين تقديم برامجهم ومواقفهم للناخبين، ومسؤولية الناخبين اختيار من يرونه قادرا على تمثيل تطلعاتهم والدفاع عن قضايا دائرتهم داخل المؤسسة التشريعية.




