لم يكد يمر وقت وجيز على الإعلان عن تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، حتى تلقى السائقون المغاربة نبأ زيادة جديدة في أسعار المحروقات، في ظرف يتزامن مع بداية المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، ومع تجدد النقاش حول القدرة الشرائية للمواطنين.
ووفق معطيات مهنية متطابقة، تستعد شركات توزيع الوقود لتطبيق زيادة جديدة ابتداء من ليلة الأربعاء 30 شتنبر، عند حدود الساعة الحادية عشرة وخمسين دقيقة ليلا، تهم سعر لتر الغازوال بزيادة تصل إلى 80 سنتيما، فيما يرتقب أن يرتفع سعر لتر البنزين بنحو 39 سنتيما.
وتأتي هذه الزيادة في وقت كانت فيه الأحزاب السياسية قد جعلت من حماية القدرة الشرائية وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين من بين أبرز الوعود والالتزامات التي رافقت الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وهو ما يجعل تطورات أسعار المحروقات حاضرة مجددا في النقاش العمومي حول كلفة المعيشة.
وتكتسب الزيادة المرتقبة حساسية إضافية بالنظر إلى تأثير أسعار المحروقات على قطاعات واسعة من الاقتصاد، إذ تنعكس كلفة النقل واللوجستيك بشكل مباشر أو غير مباشر على أسعار عدد من السلع والخدمات، بينما يظل المستهلك الحلقة الأكثر تأثرا بأي ارتفاع مستمر في كلفة الطاقة.
ويأتي ذلك في مستهل مرحلة سياسية جديدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الحكومة المقبلة وما ستقدمه من إجراءات عملية بشأن القدرة الشرائية، والأسعار، والدعم الاجتماعي، وتخفيف الأعباء التي تواجه الأسر والمهنيين. وبين الوعود الانتخابية والتحديات الاقتصادية، تظل أسعار المحروقات أحد الملفات التي سيكون التعامل معها مؤشرا مهما على طبيعة الاختيارات الاجتماعية والاقتصادية للمرحلة المقبلة.

