رضيع على ظهر أمه… وهذه هي الحصيلة التي لا تظهر في عروض الحكومة

لم يكن رضيعٌ لم يتجاوز عمره بضعة أشهر يعلم أن أول رحلة في حياته لن تكون بين أحضان عائلته أو في عربة أطفال، بل فوق أمواج البحر. لم يكن يدرك أن والدته، وهي حامل، ستربطه إلى ظهرها، وأن والده سيخوض المغامرة معها، في محاولة للوصول سباحة إلى سبتة.
أي وطن يدفع أمًا حاملًا إلى أن تجعل البحر غرفة ولادة محتملة؟
أي سياسات عمومية أوصلت أسرة كاملة إلى الاقتناع بأن احتمال الغرق أهون من احتمال البقاء؟
هذه ليست صورة للهجرة فقط، بل صورة لانكسار الأمل. إنها أقسى تقرير يمكن أن يُكتب عن واقع اجتماعي، وأبلغ من كل الأرقام التي تُعرض في الندوات والبلاغات الرسمية.
قد تتحدث الحكومة عن نسب النمو، وعن المشاريع الكبرى، وعن الأوراش المفتوحة، لكن ماذا تقول أمام رضيع أصبح البحر أول محطة في حياته؟ وماذا تقول أمام أم فضلت مواجهة الأمواج وهي حامل على مواجهة واقع لم يعد يمنحها شعورًا بالأمان أو الكرامة أو الأمل؟
الحصيلة الحقيقية لأي حكومة لا تُقاس بعدد المؤتمرات الصحفية، بل بعدد الأسر التي تشعر أن مستقبلها داخل وطنها. وعندما تختار عائلة بأكملها أن تخاطر بحياتها، فإن ذلك يجب أن يدفع الجميع إلى طرح السؤال الأصعب: أين أخطأنا؟
قد تستطيع السلطة أن تمنع العبور في يوم، لكنها لن تمنع فكرة الهروب إذا بقيت أسبابها قائمة. فالأمل لا تصنعه الحواجز، بل تصنعه العدالة الاجتماعية، وفرص الشغل، والتعليم الجيد، والصحة، والكرامة.
ماذا بقي أن تقولوه للمغاربة؟
هل ستطلبون منهم الصبر من جديد؟
هل ستحدثونهم عن الإنجازات بينما رضيع يُحمل على ظهر أمه وسط البحر؟
إن أخطر ما في هذه الصورة أنها لا تتهم أحدًا بالكلمات، بل تدين واقعًا كاملًا بالصمت. صورة واحدة تختصر ما تعجز عنه عشرات الخطب: عندما يصبح البحر أكثر رحمة في نظر بعض الأسر من اليابسة، فهناك أزمة عميقة تستحق مواجهة صادقة، لا مزيدًا من الشعارات.




