Site icon جريدة صفرو بريس

دموع المحامي علاء الدين الوكيلي في محاكمة الطبيب رشيد شرقاب.. قضية تتجاوز أسوار المحكمة وتعيد النقاش حول حرية التبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات الصحية

في مشهد إنساني مؤثر، خطف المحامي علاء الدين الوكيلي الأنظار خلال جلسة استئناف قضية البروفيسور والطبيب رشيد شرقاب بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما ظهر متأثرا إلى حد البكاء أثناء مرافعته أو حديثه عن الملف، في مشهد أعاد القضية إلى واجهة النقاش العام، وأثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تعد قضية الطبيب رشيد شرقاب مجرد ملف قضائي عادي يتعلق بمتابعات جنائية وأحكام بالحبس النافذ، بل تحولت إلى قضية تثير أسئلة عميقة حول العلاقة بين المسؤولية المهنية وحرية التعبير والتبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات العمومية، وحدود الانتقاد المشروع للمسؤولين عن تدبير المرافق الصحية.

وتعود فصول القضية إلى خلافات داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بعدما ارتبطت تصريحات وبلاغات نقابية بانتقادات وجهت إلى طريقة تدبير المؤسسة، وتضمنت معطيات واتهامات اعتبرها بعض الأطباء والمسؤولين المعنيين مسيئة لسمعتهم المهنية والشخصية.

وكانت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء قد أصدرت، في 21 أكتوبر الماضي، حكما بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم في حق البروفيسور رشيد شرقاب، فيما قضت بسنتين حبسا نافذا في حق عبد اللطيف صدار، وستة أشهر حبسا نافذا في حق محمد آيت الطالب، فضلا عن تعويضات مدنية مهمة، من بينها مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء سطات، و450 ألف درهم لفائدة ثلاثة أطباء مطالبين بالحق المدني.

وقد أثار اعتقال الطبيب شرقاب عقب النطق بالحكم الابتدائي موجة من التفاعل والتضامن، خصوصا أن الرجل ارتبط اسمه في النقاش الدائر بلقب «طبيب الفقراء»، بالنظر إلى صورته لدى عدد من المتضامنين معه، الذين يعتبرون أن القضية تستدعي التمييز بين الانتقاد المهني والتشهير، وبين التبليغ عن الاختلالات والمسؤولية القانونية المترتبة عن نشر المعطيات.

وفي تطور لافت، اتسعت هيئة الدفاع عن البروفيسور شرقاب خلال مرحلة الاستئناف، حيث أفادت معطيات إعلامية بتسجيل نيابة 24 محاميا لمؤازرته، من بينهم المحامي محمد الهيني ومريم الإدريسي وعلاء الدين الوكيلي.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبارها تتيح إعادة مناقشة الملف ودفوع الأطراف والتهم المنسوبة إلى المتابعين، فضلا عن النظر في الأحكام الابتدائية الصادرة في حقهم.

إن المشهد الذي ظهر فيه المحامي علاء الدين الوكيلي متأثرا خلال جلسة الاستئناف يعكس حجم الشحنة الإنسانية التي أصبحت تحيط بهذا الملف، لكنه في الوقت نفسه يعيد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن بناء مؤسسات صحية قوية وشفافة إذا لم تكن هناك آليات فعالة للإنصات إلى الشكايات المهنية والتحقيق في الاختلالات المبلغ عنها، مع ضمان حماية حقوق الأشخاص الذين قد تتضرر سمعتهم من اتهامات غير مثبتة؟

فالمؤسسات العمومية ليست فوق المساءلة، كما أن سمعة الأفراد وحقوقهم ليست مباحة. وبين هذين المبدأين ينبغي أن يتحرك القانون، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو تحويل الخلافات المهنية إلى صراعات شخصية.

ويبقى الأمل معقودا على أن تشكل مرحلة الاستئناف فرصة لكشف مختلف جوانب هذا الملف، وتحقيق الإنصاف لجميع الأطراف، مع إيلاء الشكايات المتعلقة بالتدبير داخل المؤسسة الصحية ما تستحقه من بحث وتدقيق، إذا ثبت تقديمها إلى الجهات المختصة.

فالقضية لا تتعلق فقط بمصير طبيب يقبع خلف القضبان، وإنما تفتح نقاشا أوسع حول واقع المرفق الصحي العمومي، وحق العاملين فيه في التعبير عن انشغالاتهم، وحق المواطنين في مؤسسات تخضع للمساءلة والشفافية، في إطار القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

Exit mobile version