كشفت نتائج دراسة TALIS 2024، التي قدمتها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن حوالي ربع الأساتذة في المغرب يفكرون في مغادرة مهنة التدريس، في مؤشر مقلق يعكس تحديات متزايدة داخل المنظومة التعليمية.
وأبرزت الدراسة أن ضعف الرضا عن الأجور يشكل أحد أبرز الأسباب، حيث لا تتجاوز نسبة الرضا 21% في التعليم الابتدائي و39% في الثانوي الإعدادي، رغم تسجيل مستويات أفضل نسبياً في ظروف العمل العامة.
كما سلطت النتائج الضوء على الضغط المهني، الذي يظل في حدود معتدلة مقارنة بالمعدلات الدولية، لكنه يرتبط أساساً بعبء تصحيح الفروض، إعداد الدروس، وتنفيذ الإصلاحات التربوية في ظل نقص الموارد، خاصة في الوسط الحضري.
ورغم هذه الصعوبات، أظهرت الدراسة جانباً إيجابياً يتمثل في العلاقة القوية بين الأساتذة والتلاميذ، حيث أكد أغلب المدرسين وجود تفاعل إيجابي واهتمام بالجانب النفسي للمتعلمين، مع شعور واسع بتقدير التلاميذ لعملهم.
في المقابل، يظل التقدير الإعلامي والمؤسساتي لمهنة التدريس ضعيفاً، إذ يرى أقل من ثلث الأساتذة أن مهنتهم تحظى بالاعتراف الكافي، ما يعكس فجوة بين الدور المحوري للأستاذ ومكانته داخل المجتمع.
كما سجلت الدراسة ملاحظات حول التكوين، معتبرة أنه لا يواكب بشكل كاف تنوع السياقات التعليمية، مع الحاجة إلى تطوير التكوين المستمر وتعزيز التأطير المهني.
وتقدم هذه المعطيات صورة مركبة عن واقع مهنة التدريس في المغرب: مهنة لا تزال تحظى بالرضا الداخلي وحب الممارسة، لكنها تواجه في المقابل تحديات مادية ومهنية تدفع شريحة مهمة من الأساتذة إلى التفكير في المغادرة.
دراسة دولية: ربع أساتذة المغرب يفكرون في مغادرة المهنة

