Site icon جريدة صفرو بريس

دجاج على نار الخسارة… أين كنتم حين كان المواطن يُشوى بالغلاء؟


قالت الجمعية الوطنية لمربي الدجاج (ANPC) إن أسعار بيع دجاج اللحم الحي في الضيعات انهارت بشكل “كارثي وغير مسبوق”، حيث تراجع ثمن الكيلوغرام إلى أقل من 7 دراهم، في حين تتراوح تكلفة الإنتاج الحقيقية بين 15 و17 درهما للكيلوغرام الواحد، ما يعني وفق تقديراتها أن كل كيلوغرام يُباع يُكلف المربي خسارة تتجاوز 50% من كلفته.
وبحسب الجمعية، فإن هذه الوضعية دفعت عدداً من المربين إلى حافة الإفلاس، وسط ما وصفته بـ“صمت مريب” و“اختلالات هيكلية” تضرب قطاع الدواجن، مع تحميل الجهات الوصية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع نتيجة غياب التنظيم وضعف المراقبة وتنامي المضاربات.
الجمعية حذرت أيضاً من أن استمرار هذا الوضع قد يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي الوطني، بالنظر إلى كون الدواجن أحد أهم مصادر البروتين الحيواني في المغرب، محذرة من انهيار منظومة الإنتاج إذا استمرت الخسائر.
ودعت في هذا السياق إلى فتح تحقيق، وضبط سلاسل التسويق، ومحاربة الاحتكار، وإشراك المهنيين في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
لكن خلف هذا الخطاب “الاقتصادي المأزوم”، يطفو سؤال آخر أكثر حدّة وإحراجاً، يطرحه المواطن قبل الخبير: أين كنتم حين كان المواطن يكتوي بنيران الأسعار؟
أين كانت هذه الأصوات حين كان سعر الدجاج يصل إلى 25 درهماً للكيلوغرام، خلال السنوات الماضية، دون سقف واضح ولا ضوابط تُذكر في السوق؟ أين كانت البيانات الغاضبة حين كان المستهلك هو الحلقة الأضعف، يدفع الفاتورة كاملة بلا حماية ولا توازن في الأسعار؟
لماذا لم تُرفع آنذاك نفس اللغة: لغة الأزمة، ولغة “الانهيار”، ولغة “التهديد للأمن الغذائي”؟ ولماذا لم يُعلن حينها عن حقيقة التكاليف والهوامش، ولماذا لم تُفتح نقاشات حول الاحتكار والمضاربة عندما كان السوق في اتجاه واحد: الصعود المستمر؟
أسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام اليوم، في ظل شعور متزايد بأن لغة “الأزمة” لا تُستدعى إلا عندما ينقلب ميزان الربح والخسارة، بينما يتم تجاهل المواطن عندما يكون هو الحلقة الأضعف في المعادلة.
فإذا كان ارتفاع الأسعار تهديداً للقدرة الشرائية، فإن انهيارها المفاجئ يكشف أيضاً هشاشة المنظومة، لكنه في الوقت نفسه يفتح باباً واسعاً للمساءلة: من يحمي من؟ ومن يدفع الثمن في النهاية؟
في كل الأحوال، يبقى المواطن هو الثابت الوحيد في هذه المعادلة المتقلبة: مرة يكتوي بلهيب الغلاء، ومرة يُستحضر في خطاب “الأزمة”، بينما لا تتغير النتيجة كثيراً… الفاتورة دائماً عليه.

Exit mobile version