المغرب

حين يرتفع الدجاج ترتفع الوجبات.. وحين ينخفض تبقى الأسعار كما هي!

في السوق المغربية توجد قاعدة اقتصادية غريبة لا تدرس في الجامعات ولا تعترف بها نظريات الاقتصاد الحديثة: عندما ترتفع أسعار الدجاج تسارع المطاعم إلى رفع أثمنة الوجبات بدعوى ارتفاع التكلفة، أما عندما تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ فإن الأثمنة تظل ثابتة وكأن شيئاً لم يتغير.

خلال الأسابيع الأخيرة شهدت أسعار الدجاج تراجعاً مهماً في مختلف الأسواق الوطنية، وهو ما استقبلته الأسر المغربية بارتياح نسبي بعد أشهر من الغلاء المتواصل. غير أن هذا الانخفاض لم يجد طريقه إلى قوائم أسعار المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، حيث ظل ثمن السندويتش والوجبات المعتمدة على الدجاج مستقراً عند مستوياته السابقة.

هذا الوضع أعاد إلى الواجهة سؤالاً يطرحه المستهلك المغربي منذ سنوات: لماذا تنتقل الزيادات بسرعة البرق إلى جيبه، بينما تتعثر التخفيضات في الطريق إليه؟

المهنيون يبررون الأمر بارتفاع تكاليف أخرى مرتبطة بالكراء والأجور والكهرباء والماء والضرائب والخدمات المختلفة، وهي مبررات تبدو منطقية في جزء منها، غير أن المستهلك يرى أن هذا التفسير يصبح انتقائياً عندما يتعلق الأمر بتخفيض الأسعار فقط، بينما لا يُستحضر بالقدر نفسه عند تسجيل ارتفاع في المواد الأولية.

فإذا كان ثمن الدجاج يشكل أحد أهم مكونات تكلفة الوجبات، فمن الطبيعي أن ينعكس انخفاضه، ولو بشكل جزئي، على السعر النهائي. أما أن ترتفع الأثمنة مع كل زيادة وتبقى جامدة عند كل تراجع، فإن ذلك يخلق انطباعاً لدى المواطنين بأن منطق السوق يشتغل في اتجاه واحد فقط.

وتأتي هذه المفارقة في ظرفية اقتصادية صعبة تعيشها الأسر المغربية، حيث ما زالت القدرة الشرائية تعاني من ضغوط متواصلة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة. لذلك فإن أي تخفيض في أسعار المواد الأساسية يفترض أن يترجم إلى أثر ملموس يشعر به المستهلك في حياته اليومية.

إن القضية لا تتعلق بالدجاج وحده، بل بثقافة اقتصادية كاملة تحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية والتوازن. فالمواطن الذي يتفهم أسباب الزيادات من حقه أيضاً أن يستفيد من التخفيضات، وإلا فإن السوق تتحول إلى فضاء لتوزيع الخسائر على المستهلك وحده، بينما تبقى الأرباح بمنأى عن أي مراجعة.

ويبقى السؤال معلقاً: إذا كان انخفاض أسعار الدجاج لا يؤدي إلى تخفيض ثمن الوجبات، فلماذا كان ارتفاعه سبباً كافياً لرفعها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى