
بعيدا عن الادعاء الزائف بالحياد، ومحاولات التمويه البلاغي التي يلجأ إليها بعض الإعلاميين لتسويق خطابهم كـ“دعوة للتعقل” و“نبذ الانقسام”، يطل علينا حفيظ الدراجي بمقال يزعم فيه تحليل مجريات كأس أمم أفريقيا 2025، بينما هو في العمق نصّ مُحمّل بتحيّز واضح، وتحامل مكشوف على المملكة المغربية، وتزوير فجّ للوقائع، ومحاولة بائسة لتزكية سردية جزائرية فشلت كروياً فلجأت إلى الإعلام.
الدراجي يبدأ مقاله بالاعتراف “باستحقاق” السنغال للتتويج، لكنه يتغاضى عمداً عن حقيقة لا يمكن لأي متابع نزيه أن ينكرها: المنتخب السنغالي مارس ابتزازاً مرفوضاً حين لوّح بالانسحاب من النهائي، واضعاً الجميع أمام معادلة خطيرة: إما نُتوَّج أو ننسحب. هذا السلوك ليس جديداً، بل سبق أن مارسه المنتخب نفسه أمام تونس في نسخة سابقة، ومع ذلك يختار الدراجي الصمت، لأن الحقائق حين لا تخدم السردية تُدفن.
أما الهدف “المحروم” الذي بكى عليه الدراجي، فليس سوى قلبٍ فجّ للحقيقة، لأن اللقطة تُظهر بوضوح خطأً ضد لاعب مغربي أُسقط أرضاً قبل تسجيل الهدف. لكن حين يكون الحكم ضد المغرب يصبح “فاضحاً”، وحين يكون القرار سليماً يتحوّل إلى “جريمة تحكيمية”.
والمثير للسخرية أن الدراجي، الذي يتحدث عن “خروج الجميع عن الإطار الرياضي”، هو أول من كسر هذا الإطار. بل كان أحد رؤوس الفتنة الإعلامية التي حوّلت البطولة إلى منصة للهجوم على المغرب، والتقليل من تنظيم عالمي شهد له الجميع، من الفيفا إلى الإعلام الدولي. لم يكن معلقاً رياضياً بقدر ما كان ناطقاً بخطاب سياسي، هدفه الواضح: التشويش، التشكيك، ومحاولة إفشال نجاح مغربي غير مسبوق.
ثم ينتقل الدراجي إلى لعب دور “الخبير التكتيكي”، في محاولة يائسة لنزع استحقاق المغرب، وكأن المنتخب المغربي فريق عابر. والواقع أقوى من هرائه:
المغرب أقوى منتخب أفريقي حالياً، رابع العالم في مونديال قطر، الثامن عالمياً في التصنيف، منتخب يرعب كبار القارة والعالم، ولا يحتاج شهادة حسن سلوك من معلق مأزوم.
أما حديثه عن تحيّز التحكيم للمغرب، فهو من أسخف ما كُتب. فلو كان التحكيم متحيزاً، لما احتاج المغرب إلى ركلات الترجيح أمام نيجيريا، ولحُسمت المباراة في وقتها الأصلي. هذه مغالطات لا تصمد أمام أبسط منطق.
ويبلغ التزييف ذروته حين يحاول النيل من الجماهير المغربية، التي شهد لها القاصي والداني بالحضور الحضاري والتنظيمي، في مقابل فوضى وعنف مارسته جماهير جزائرية وسنغالية، وصلت حدّ المسّ بالرموز الوطنية. لكن الدراجي يرى بعين واحدة، لأن الحقيقة حين تُدين “أبناء الخطاب” تُغضّ عنها الأبصار.
الانقسام الذي يتباكى عليه الدراجي لم يصنعه المغاربة، بل هو صنيعة النظام الجزائري، وإعلامه، وعلى رأسهم حفيظ الدراجي، الذي حوّل المباراة الرياضية إلى تصفية حسابات سياسية، حتى خُيّل للمتابع أن من يعلّق ليس صحفياً، بل مؤسسة عسكرية ناطقة.
إن استحضار كل هذا ليس من باب إثارة الجدل، بل من أجل فضح السردية الجزائرية حين تتجسّد في شخص حفيظ الدراجي، الذي فشل في إخفاء تحيّزه رغم كل محاولات التمويه.
وفي الأخير، نقولها بوضوح:
حفيظ الدراجي ومن يمسك طوقه لن يبلغوا مرادهم. فالمغرب الذي يُعرف بالطيبة والكرم، يعرف أيضاً الحزم والدفاع عن كرامته، والردّ الصارم على كل من يتجرأ على المسّ بالمملكة المغربية، رياضياً كان أو إعلامياً أو سياسياً.




