حين يتحول العامل إلى عصا في يد الباطرون

إذا صحت المعطيات المتداولة حول تعرض شاب بمدينة طنجة لاعتداء جسدي أثناء مطالبته بمستحقاته المالية داخل شركة للنسيج، فإن الأمر يتجاوز مجرد حادث شغل أو خلاف بين أجير ومشغله، ليفضح واقعا مؤلما ما زال يطارد جزءا من سوق الشغل بالمغرب.
المؤلم ليس فقط أن عاملا يطالب بحقه فيجد الأبواب موصدة، ويتنقل بين المسؤولين دون جواب، بل أن يكون من يُتهمون بالاعتداء عليه عمالا مثله، يفترض أنهم يتقاسمون معه المعاناة نفسها. فكيف يتحول الأجير إلى خصم لأجير آخر، فقط لأنه طالب بأجره أو بحقوقه القانونية؟
لقد خلقت بعض الشركات، عبر سنوات من الترهيب والامتيازات المحدودة، فئة من العمال لا ترى في الدفاع عن زملائها مصلحة، بل تعتبر أن حماية الباطرون، مهما كانت تصرفاته، هي الطريق الوحيد للحفاظ على موقعها. هؤلاء لا يترددون في الوقوف ضد زملائهم، وقد يشهد بعضهم ضد العمال في النزاعات القضائية، أو يشاركون في الضغط عليهم، وكأن مصالحهم أصبحت منفصلة عن مصالح الطبقة التي ينتمون إليها.
هذه الثقافة لا تبني مقاولة ناجحة، بل تكرس الخوف والاستغلال، وتحول فضاءات العمل إلى أماكن يفقد فيها العامل كرامته قبل حقوقه. فالحقوق العمالية ليست منحة يمن بها المشغل، بل التزام قانوني وأخلاقي، وأي مطالبة بها لا ينبغي أن تقابل بالعنف أو الترهيب.
إن الاعتداء على عامل بسبب مطالبته بمستحقاته، إن ثبتت الوقائع، يمثل إساءة لحقوق الإنسان وللقوانين التي يفترض أنها تحمي الأجراء. كما أن الصمت عن مثل هذه الممارسات لا يخدم سوى من يعتقد أن القوة يمكن أن تعوض القانون.
المغرب الذي يتحدث عن الاستثمار وجذب رؤوس الأموال يحتاج أيضا إلى احترام العامل، لأن التنمية لا تقوم على المصانع وحدها، بل على صون كرامة الإنسان داخلها. فالعامل الذي يخاف من المطالبة بحقه ليس شريكا في التنمية، بل ضحية لمنظومة تحتاج إلى إصلاح حقيقي يضع القانون فوق الجميع.




