Site icon جريدة صفرو بريس

حين تعترف الدول بالكفاءة: الأمن المغربي يفرض احترامه من ستوكهولم إلى الرباط


في مشهد يعكس تحوّلًا نوعيًا في صورة التعاون الأمني الدولي، احتفت الصفحة الرسمية للشرطة الوطنية السويدية Polismyndigheten بالكفاءة الأمنية المغربية، من خلال نشر صور ومضامين تبرز مكانة المديرية العامة للأمن الوطني المديرية العامة للأمن الوطني، وذلك في سياق زيارة رسمية رفيعة المستوى لوفد أمني مغربي.
هذه الخطوة لم تكن مجرد مجاملة بروتوكولية عابرة، بل تحمل دلالات عميقة تعكس الاعتراف الدولي المتزايد بالدور الريادي الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية المغربية في محاربة الجريمة المنظمة والتطرف العنيف، وكذا في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وقد تصدّر هذه الزيارة كل من عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، إلى جانب محمد الدخيسي، والي الأمن ومدير الشرطة القضائية ونائب رئيس الإنتربول عن قارة إفريقيا، وهي أسماء لم تعد تشتغل فقط داخل الحدود الوطنية، بل أصبحت فاعلًا مؤثرًا في هندسة الأمن العالمي.
إن نشر صور المسؤولين الأمنيين المغاربة على منصات رسمية أوروبية، وبهذا الشكل العلني، يعبّر عن مستوى الثقة الذي بات يحظى به المغرب كشريك أمني موثوق. كما يعكس نجاح المقاربة الأمنية المغربية التي تمزج بين الصرامة الاستخباراتية والنجاعة الميدانية، مع احترام الضوابط القانونية والتعاون متعدد الأطراف.
في عالم يزداد تعقيدًا من حيث التهديدات الأمنية العابرة للحدود، لم يعد الأمن شأنًا محليًا، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا دائمًا وتبادلًا للمعلومات والخبرات. وهنا، يبرز المغرب كنموذج ناجح في بناء شراكات متوازنة، قائمة على الندية والفعالية، وليس التبعية أو الاستهلاك الأمني.
الاحتفاء السويدي بالكفاءات المغربية هو أيضًا رسالة ضمنية إلى المنتقدين الذين يصرّون على اختزال التجربة الأمنية المغربية في قراءات ضيقة أو خلفيات إيديولوجية. فالوقائع الميدانية، والتقدير الدولي، يفرضان منطقًا مختلفًا: منطق النتائج لا الشعارات.
إن ما تحقق اليوم هو ثمرة سنوات من العمل المتواصل لإرساء منظومة أمنية حديثة، قادرة على التكيف مع التحولات، واستباق المخاطر، والمساهمة في الأمن العالمي. وهو ما يجعل من المغرب، ليس فقط بلدًا آمنًا، بل فاعلًا أمنيًا يُحسب له حساب في المعادلات الدولية.
في النهاية، حين تحتفي مؤسسات أوروبية رصينة بالأمن المغربي، فإن ذلك لا يعكس فقط نجاح جهاز، بل يؤكد أن المغرب اختار طريقًا واضحًا: أن يكون شريكًا في صناعة الأمن، لا مجرد متلقٍ له.

Exit mobile version