مرة أخرى، استفاق المغاربة على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، وهذه المرة في الثالث من الشهر، رغم أن التبرير الذي اعتادت شركات التوزيع تقديمه هو أن مراجعة الأسعار تتم عادة في فاتح الشهر أو منتصفه.
المثير للاستغراب ليس فقط توقيت الزيادة، بل كون عددا من الشركات سارعت إلى اعتماد الزيادة نفسها تقريباً وفي الوقت ذاته، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤالاً يطرحه المواطنون منذ سنوات: كيف تتحرك الأسعار لدى مختلف الشركات بشكل متزامن، بينما تؤكد هذه الأخيرة باستمرار أنها تشتغل في سوق تنافسية ولا يوجد أي تنسيق بينها؟
من الناحية النظرية، يفترض أن تؤدي المنافسة إلى اختلاف في الأسعار بين الفاعلين، وأن تسعى كل شركة إلى استقطاب الزبائن بعروض أفضل. لكن ما يلاحظه المستهلك المغربي في كثير من الأحيان هو تقارب كبير في الأسعار، سواء عند الزيادة أو حتى عند الانخفاض، الأمر الذي يغذي الشكوك ويعزز الانطباع بأن المنافسة الحقيقية تكاد تكون غائبة.
وإذا كانت الشركات تنفي وجود أي اتفاق فيما بينها، فإن من حق المواطنين أن يتساءلوا عن أسباب هذا التشابه المتكرر في قرارات التسعير، خاصة عندما تأتي الزيادات في اليوم نفسه وبالقيمة نفسها تقريباً، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للأسر المغربية بشكل غير مسبوق.
إن حماية المستهلك لا تقتصر على تبرير الزيادات، بل تستوجب أيضاً توفير أكبر قدر من الشفافية، وتمكين مؤسسات المنافسة والرقابة من مواصلة تتبع السوق والتأكد من احترام قواعد المنافسة الحرة، حتى لا يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها كلفة كل ارتفاع جديد.
ويبقى السؤال الذي يردده المغاربة مع كل زيادة: إذا لم يكن هناك اتفاق، فلماذا تبدو الأسعار وكأنها تصدر من جهة واحدة؟

