الرياضهالعالمالمغرب

حين تدخل السياسة إلى الملعب.. قميص سبتة يشعل الجدل

لم تعد ملاعب كرة القدم مجرد مساحة للكرة والنتائج والأهداف، بعدما وجد الجدل السياسي طريقه مرة أخرى إلى المستطيل الأخضر، وهذه المرة من بوابة قميص حمل عبارة «Todos somos Caballas»، في إشارة إلى سكان سبتة، قبل مباراة ريال مدريد وإلتشي.

المشهد لم يكن عاديا بالنسبة للمتابعين، بعدما ظهر لاعبو الفريقين بالقميص نفسه قبل انطلاق المباراة، لتتحول لحظة يفترض أن تكون مرتبطة بالرياضة إلى موضوع للنقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا.

لكن اللافت أكثر كان طريقة تعامل عدد من نجوم ريال مدريد مع القميص، وعلى رأسهم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي، إذ ظهروا وهم يرفعونه إلى مستوى الصدر، بما جعل العبارة المكتوبة عليه غير واضحة بشكل كامل. حركة بسيطة في ظاهرها، لكنها سرعان ما تحولت إلى مادة للجدل، خصوصا بعدما اعتبرها جزء من الإعلام والمتابعين في إسبانيا تعبيرا عن عدم الرغبة في إبراز الرسالة التي يحملها القميص.

وهنا يطرح المشهد سؤالا أكبر: لماذا تصر بعض الجهات على تحميل الرياضة رسائل سياسية تتجاوز طبيعتها؟

كرة القدم تجمع اللاعبين من جنسيات وثقافات مختلفة، والملعب يفترض أن يكون مساحة للمنافسة الرياضية، لا ساحة لإعادة إنتاج الخلافات السياسية والجغرافية. وعندما يتحول القميص الرياضي إلى أداة لتوجيه رسائل سياسية، يصبح من الطبيعي أن تختلف مواقف اللاعبين منه، خصوصا عندما لا يريد بعضهم أن يكون جزءا من رسالة لم يخترها بنفسه.

وقد سبق هذه الواقعة جدل مماثل بعد ظهور اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي بالقميص نفسه خلال مباراة فريقه أمام فياريال، قبل أن يوضح أن ارتداءه للقميص لم يكن يحمل، وفق تصريحه، أي هدف سياسي أو إساءة إلى الشعب المغربي.

المفارقة أن كرة القدم الإسبانية تعرف جيدا حجم الحساسية التي يمكن أن تخلقها القضايا السياسية عندما تدخل إلى الملاعب. ومع ذلك، تستمر محاولات ربط بعض اللحظات الرياضية برسائل تتجاوز حدود اللعبة.

أما مبابي وفينيسيوس وكوناتي، فقد اختاروا، من خلال الطريقة التي ظهروا بها بالقميص، ألا يقدموا الرسالة بالشكل الذي أراده منظمو هذه المبادرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم أعلنوا موقفا سياسيا محددا.

وفي النهاية، ربما يكون الدرس الأوضح هو أن اللاعب ليس بالضرورة سياسيا لمجرد أنه ارتدى قميصا، كما أن كرة القدم لا تحتاج دائما إلى أن تحمل على ظهرها ملفات السياسة والتاريخ والجغرافيا.

فالملعب له لغته الخاصة: 90 دقيقة، كرة، أهداف، ومنافسة. أما القضايا السياسية، فلها ساحاتها ومؤسساتها ونقاشاتها.

وحين تدخل السياسة إلى الملعب، لا يعود السؤال فقط: من فاز بالمباراة؟ بل يصبح السؤال: من قرر أصلا أن المباراة يجب أن تحمل رسالة سياسية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى