حين تتحول “الخضر” إلى عبء… من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟

لم تعد جولة بسيطة داخل سوق الخضر تمر مرور الكرام على المواطن المغربي، بل تحولت إلى اختبار يومي للقدرة على التحمّل. فأسعار المواد الأساسية، التي كانت إلى وقت قريب في متناول الجميع، سجلت خلال الأسابيع الأخيرة قفزات مقلقة، جعلت “القفة” عبئًا ثقيلاً على فئات واسعة، خاصة الأسر محدودة الدخل.
الطماطم، التي تُعد عنصرًا أساسياً في المطبخ المغربي، لامست سقف 20 درهمًا للكيلوغرام، فيما تجاوز سعر البصل 15 درهمًا، أما البطاطس وباقي الخضر فتأرجحت بين 8 و14 درهمًا، في حين لم تعد الفواكه بدورها خارج موجة الغلاء، حيث انطلقت أسعارها من 15 درهمًا فما فوق. أرقام تعكس واقعًا جديدًا، عنوانه الأبرز: السوق خارج متناول المواطن البسيط.
في المقابل، تتكرر نفس التبريرات على ألسنة بعض المهنيين والوسطاء: التساقطات المطرية، ضعف الإنتاج، اختلالات في التوزيع… وهي عوامل قد تفسر جزئياً ما يقع، لكنها لا تبرر استمرار هذا الارتفاع دون تدخل فعلي يضبط السوق ويضع حدًا للفوضى والمضاربات.
الأخطر من ذلك، أن هذه الزيادات لم تعد ظرفية أو مرتبطة بموسم معين، بل بدأت تأخذ طابعًا شبه دائم، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات الفلاحية المعتمدة خلال السنوات الماضية. فكيف يمكن لبلد راهن على تطوير القطاع الفلاحي، ورفع مردوديته، أن يجد نفسه اليوم أمام أسعار تثقل كاهل المواطنين بدل أن تخفف عنهم؟
عدد من المتتبعين يرون أن ما يجري اليوم هو نتيجة تراكمات لسنوات من الاختلالات، حيث استفادت فئات معينة من دعم القطاع، بينما ظل المستهلك الحلقة الأضعف، يواجه تقلبات السوق دون حماية حقيقية. وفي غياب رقابة صارمة على مسارات التوزيع، يجد السماسرة والوسطاء مجالاً واسعًا للمضاربة ورفع الأسعار دون حسيب أو رقيب.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل للجهات المعنية، ليس فقط عبر مراقبة الأسعار، بل من خلال إعادة النظر في منظومة التسويق والتوزيع، وضمان وصول المنتوج من الفلاح إلى المستهلك بأثمنة معقولة.
فالخضروات لم تعد مجرد مواد غذائية، بل أصبحت مؤشرًا حقيقيًا على اختلال التوازن بين السياسات العمومية والواقع المعيشي للمغاربة… وبين وعود الإصلاح ومرارة السوق.




