حكومة تبرير “تشناقت”.. حين يتحول الوزير إلى محامي لغلاء النقل

في كل موسم عيد، يخرج علينا بعض الوزراء بتبريرات جاهزة ومكررة لتسويق الزيادات في الأسعار وكأن المواطن المغربي أصبح فأر تجارب لقرارات الارتجال والجشع. هذه المرة جاء الدور على وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، الذي قرر أن يبرر “تشناقة” النقل العمومي بالقول إن الحافلات تعود فارغة، وإن الضغط الكبير على التنقل يعطي للمهنيين الحق في رفع الأسعار بنسبة تصل إلى 20 بالمائة.
وكأن المواطن المغربي هو المسؤول عن سوء تنظيم القطاع، أو عن غياب أسطول نقل محترم يضمن الكرامة والتنقل الآمن في الأعياد والمناسبات. بدل أن تخرج الحكومة لحماية المواطنين من جشع المضاربين والسماسرة، نجد بعض الوزراء يتحولون إلى محامين للدفاع عن الزيادات، ويقدمون المبررات الواحد تلو الآخر لتطبيع النهب الموسمي الذي يتكرر كل سنة.
المثير للسخرية أن الحكومة نفسها التي تتحدث صباح مساء عن “الدولة الاجتماعية”، تقف عاجزة أمام فوضى الأسعار، سواء في النقل أو الأسواق أو المحطات الطرقية. المواطن الذي أنهكته أسعار المحروقات والمواد الغذائية، يجد نفسه مضطراً أيضاً لدفع “ضريبة العيد” فقط لأنه يريد زيارة أسرته أو قضاء المناسبة مع أقاربه.
إذا كانت الحافلات تعود فارغة كما يقول الوزير، فهذه مشكلة تدبير وتنظيم يتحملها القطاع والدولة، وليس المواطن البسيط الذي يدفع ثمن كل فشل. ثم منذ متى أصبحت معاناة الناس في الأعياد فرصة ذهبية لتحقيق الأرباح المضاعفة؟ وهل تحولت المناسبات الدينية والاجتماعية إلى مواسم رسمية لتقنين الجشع؟
المغاربة اليوم لا يحتاجون إلى وزراء يبررون الزيادات، بل إلى مسؤولين يحمون القدرة الشرائية، ويضعون حداً لفوضى النقل، ويحاسبون المضاربين الذين يستغلون حاجة الناس للتنقل. أما لغة التبرير والتعاطف مع “تشناقة” الأعياد، فهي إهانة لجيوب المواطنين واستخفاف بمعاناتهم اليومية.
فما حاجة المواطنين إلى حكومة تدافع عن الناقلين أكثر مما تدافع عن الشعب؟ وما جدوى المسؤولين إذا كان دورهم يقتصر على شرح أسباب الغلاء بدل البحث عن حلول حقيقية توقف هذا النزيف المستمر؟




