حصلت الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري على ثقة مجلس النواب، بعدما صوت 204 نواب لصالح برنامجها الحكومي، مقابل 127 نائبا عارضوه، من أصل 331 نائبا شاركوا في التصويت، لتستكمل بذلك المسار الدستوري لتنصيبها، وفق مقتضيات الفصل 88 من الدستور.
ويأتي هذا التصويت بعد أسابيع من المشاورات السياسية التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر 2026، والتي أفضت إلى تشكيل أغلبية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مقابل تموقع قوى أخرى ضمن صفوف المعارضة.
وبهذا التصويت، تنتقل الحكومة من مرحلة تقديم برنامجها أمام البرلمان إلى مرحلة تحمل مسؤولية تنفيذه، حيث لن يكون النقاش خلال المرحلة المقبلة مقتصرا على الوعود والتوجهات العامة، بل سيمتد إلى مدى القدرة على ترجمتها إلى إجراءات وقرارات تنعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة.
وتواجه الحكومة ملفات متعددة، في مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وتحسين الخدمات العمومية، إلى جانب التفاوتات المجالية والاجتماعية التي ما تزال تطرح أسئلة بشأن فعالية السياسات العمومية وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين.
كما يضع تنصيب الحكومة مكونات الأغلبية أمام مسؤولية الدفاع عن اختياراتها داخل البرلمان، وتوضيح أولوياتها، وتبرير القرارات التي ستتخذها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإجراءات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الأسر والفئات الهشة.
في المقابل، تشكل أصوات المعارضة، البالغة 127 صوتا وفق نتائج التصويت المعلنة، مؤشرا على وجود مواجهة برلمانية بين الأغلبية والمعارضين للبرنامج الحكومي. وسيكون دور المعارضة مرتبطا بمدى قدرتها على ممارسة الرقابة، ومساءلة أعضاء الحكومة، ومناقشة مشاريع القوانين، وتقديم مقترحات بديلة بشأن القضايا المطروحة.
ولا ينتهي النقاش السياسي بمجرد حصول البرنامج الحكومي على الأغلبية المطلوبة، إذ إن التصويت يمنح الحكومة الشرعية البرلمانية لمباشرة مهامها، لكنه لا يشكل حكما مسبقا على نتائج عملها. فالحصيلة ستتحدد من خلال القرارات المتخذة، ومدى تنفيذ الالتزامات المعلنة، والنتائج التي يمكن قياسها على أرض الواقع.
وبين أغلبية منحت ثقتها للبرنامج الحكومي ومعارضة صوتت ضده، تبدأ مرحلة جديدة من التدبير والمراقبة والمساءلة، فيما تظل انتظارات المواطنين مرتبطة بما ستسفر عنه السياسات الحكومية في ملفات الشغل والصحة والتعليم والأسعار.
لقد حسم البرلمان موقفه من البرنامج الحكومي بالتصويت، لكن الأسئلة المرتبطة بالإنجاز والوفاء بالالتزامات ستظل مفتوحة طوال الولاية الحكومية. فالمعيار في نهاية المطاف ليس عدد الأصوات التي حصل عليها البرنامج، وإنما ما ستكشف عنه الممارسة من نتائج، وما إذا كانت تلك النتائج ستستجيب لانتظارات المواطنين أم ستعيد طرح الأسئلة نفسها حول حصيلة العمل الحكومي.

