Site icon جريدة صفرو بريس

حق العائلة في الملف الطبي بعد الوفاة: القضاء يصوغ توازناً بين الخصوصية والشفافية


بعد جدل طويل حول حق المريض أو أسرته في الوصول إلى الملف الطبي، جاءت المحكمة الابتدائية بالرباط لتضع حداً للغموض القانوني والفهم المختلف لمقتضيات القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب. الحكم الأخير الذي منح ذوي الحقوق الحق في الحصول على الملف الطبي للمريض بعد وفاته لا يعد مجرد إجراء شكلي، بل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية وحماية الحقوق المدنية.
الملف الطبي ليس مجرد وثيقة إدارية، بل سجل يحتوي على تفاصيل حساسة عن التشخيص والعلاج، ويعكس العلاقة التعاقدية والأخلاقية بين الطبيب والمريض. ومنح ذوي الحقوق إمكانية الاطلاع على هذا الملف بعد وفاة المريض يشكل توازناً دقيقاً بين حماية الخصوصية الفردية واحترام حق العائلة في المعرفة، خصوصاً عند الحاجة لفهم ظروف العلاج أو اتخاذ قرارات قانونية أو اجتماعية بعد الوفاة.
هذا الحكم يعكس أيضاً مدى تطور القانون المغربي في مجال حقوق المرضى، ويؤكد على أن الحقوق لا تنتهي مع الوفاة، بل تنتقل إلى ذوي المريض الذين قد يحتاجون إلى المعلومات لأغراض متعددة، مثل متابعة العلاج في حالات وراثية، أو فهم الأخطاء الطبية، أو لإجراءات قانونية محتملة.
من منظور أوسع، القرار القضائي يدعو إلى تعزيز ثقافة السجلات الطبية المنظمة والواضحة، وتشجيع المؤسسات الصحية على وضع آليات شفافة تسمح بالاطلاع القانوني على الملفات دون المساس بسرية المعلومات أثناء حياة المريض. فالتحدي لا يكمن فقط في الحق القانوني، بل في كيفية موازنة الحفاظ على خصوصية المريض وحماية حقوق الأسرة بعد الوفاة.
في النهاية، يشكل الحكم خطوة متقدمة نحو تعزيز الثقة بين المواطنين والقطاع الصحي، ويؤكد على أن القانون يمكن أن يكون أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية والأخلاقية، وليس مجرد نصوص جامدة على الورق.

Exit mobile version