Site icon جريدة صفرو بريس

حتى الدقائق الأخيرة أصبحت سلعة… عندما يتحول الجشع إلى سياسة!

في كل مرة يلوح فيها خبر عن زيادة مرتقبة في أسعار المحروقات، تتجدد موجة من الغضب الشعبي بسبب ممارسات بعض محطات الوقود التي تسارع إلى استغلال الوضع، وكأن همها الأول ليس خدمة المواطن، بل اقتناص آخر درهم من جيبه.

المثير للسخرية أن بعض الروايات المتداولة تتحدث عن محطات تتوقف عن التزود أو تؤخر البيع قبيل سريان الزيادة، في انتظار تطبيق السعر الجديد، رغم أن مخزونها الحالي تم شراؤه بالسعر القديم. وإن صحت مثل هذه الممارسات، فهي تعكس عقلية لا ترى في الزبون سوى وسيلة لتحقيق أرباح إضافية، ولو على حساب أبسط قواعد الأخلاق التجارية.

المواطن المغربي يعيش أصلاً تحت ضغط الغلاء المتواصل، من أسعار المواد الغذائية إلى النقل والكهرباء، ثم يجد نفسه في مواجهة جشع لا يعرف حدودًا، حيث يتحول كل قرار بزيادة الأسعار إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة على حساب القدرة الشرائية المنهكة.

إن التجارة ليست مجرد أرقام وأرباح، بل هي أيضًا مسؤولية وأخلاق. أما استغلال الأزمات واللهاث وراء الربح في كل مناسبة، فهو سلوك يضرب الثقة بين التاجر والمستهلك، ويؤكد أن بعض الضمائر أصبحت تُقاس بثمن اللتر، لا بقيمة الإنسان.

ويبقى السؤال المطروح: من يحمي المستهلك من هذا الجشع؟ وهل ستتحرك الجهات الرقابية لمراقبة أي تجاوزات محتملة، أم سيظل المواطن وحده من يدفع فاتورة كل زيادة، ومعها فاتورة الطمع أيضًا؟

Exit mobile version