Site icon جريدة صفرو بريس

جمعية حماية المستهلك بصفرو تدق ناقوس الخطر: المواطن لم يعد يحتمل تبريرات الغلاء وينتظر حلولا تحمي قدرته الشرائية

في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر المغربية، عادت مسألة غلاء الأسعار إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تزامنت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، ولاسيما الغازوال، مع ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الطماطم، الأمر الذي أعاد طرح أسئلة ملحة حول حدود تدخل الحكومة ونجاعة التدابير المتخذة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، دقت جمعية حماية المستهلك بإقليم صفرو ناقوس التنبيه بشأن التداعيات الاجتماعية لتوالي الزيادات، معتبرة أن الإشكال لم يعد مرتبطا بارتفاع سعر مادة واحدة، وإنما بتراكم الزيادات في قطاعات متعددة، وما يترتب عنها من استنزاف متواصل لميزانيات الأسر، خصوصا الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وترى الجمعية، في بيان للرأي العام صادر بتاريخ 2 نونبر 2026، أن المواطن المغربي لم يعد في حاجة إلى سماع المزيد من التفسيرات حول ارتباط الغلاء بالأزمات الدولية وتقلبات الأسواق واضطرابات سلاسل الإمداد، بقدر ما أصبح ينتظر إجراءات عملية تخفف عنه أعباء المعيشة وتحول دون تآكل قدرته الشرائية.

ولا تنكر الجمعية أهمية العوامل الاقتصادية والجيوسياسية في تفسير تطورات الأسعار، لكنها تشدد على أن تقديم المبررات لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن تحمل المسؤولية واتخاذ التدابير الضرورية. فالمواطن الذي يواجه مصاريف الغذاء والنقل والتمدرس والعلاج لا تعنيه التفسيرات الاقتصادية بقدر ما يعنيه أثرها المباشر على حياته اليومية وقدرته على توفير الحاجيات الأساسية لأسرته.

وفي قراءتها للاختلالات التي تعرفها السوق، تدعو الجمعية إلى تعزيز الشفافية في تحديد أسعار المحروقات، والكشف عن تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع وهوامش الربح والضرائب، إلى جانب إرساء آلية منتظمة تضمن انعكاس التغيرات الدولية على الأسعار الوطنية في الاتجاهين، سواء تعلق الأمر بالارتفاع أو الانخفاض.

كما تضع الجمعية مسألة مراقبة مسارات توزيع المواد الغذائية ضمن أولويات التدخل، مطالبة بتتبع رحلة المنتوج من الضيعة الفلاحية إلى أسواق الجملة ثم البيع بالتقسيط، بهدف تحديد أسباب الفوارق السعرية والتمييز بين الزيادات المرتبطة فعليا بكلفة الإنتاج أو نقص العرض، وبين الممارسات المضاربية والاختلالات غير المشروعة.

ولا تقف مقترحات الجمعية عند حدود المراقبة، بل تمتد إلى المطالبة بتشجيع التسويق المباشر والتجميع التعاوني للمنتوجات الفلاحية، وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، مع الحفاظ على حقوق الفلاحين وصغار التجار والمهنيين، باعتبار أن حماية المستهلك لا ينبغي أن تكون على حساب باقي حلقات الإنتاج والتسويق.

وعلى المستوى الحكومي، تدعو الجمعية إلى وضع خطة استعجالية لمواجهة موجة الغلاء، تتضمن إجراءات واضحة وآجالا محددة، مع دراسة إمكانية توجيه دعم اجتماعي للأسر الأكثر تضررا، وتعزيز الإنتاج الوطني وتقوية قدرات التخزين والتوزيع، فضلا عن اعتماد تواصل حكومي منتظم يضع المواطنين أمام حصيلة التدابير المتخذة ومدى انعكاسها الفعلي على الأسعار.

أما على المستوى المحلي، فقد اقترحت الجمعية إحداث آلية للتتبع والرصد بإقليم صفرو، بتنسيق مع السلطات الإقليمية والمصالح المختصة والفاعلين المعنيين، مع إشراك جمعيات حماية المستهلك في جمع المعطيات الميدانية وإعداد تقارير دورية حول تطور الأسعار والتموين وجودة المنتجات، إلى جانب تعزيز قنوات التبليغ عن الاختلالات والشكايات.

وتؤكد الجمعية أن معركة حماية القدرة الشرائية ليست مواجهة بين المستهلك والتاجر أو الفلاح، وإنما هي بحث عن توازن منصف يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضمن في الوقت نفسه وصول المواد الأساسية إلى المواطنين بأسعار معقولة وفي ظروف تحترم الجودة والسلامة.

ويعيد هذا البيان إلى الواجهة سؤالا يتجاوز حدود إقليم صفرو، ويتعلق بمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من تدبير موجات الغلاء بعد وقوعها إلى استباق أسبابها والحد من آثارها الاجتماعية. فاستمرار ارتفاع الأسعار لا يضغط فقط على ميزانيات الأسر، بل يضع الثقة في التدخلات الاقتصادية والاجتماعية أمام اختبار حقيقي.

فالرهان اليوم لم يعد في شرح أسباب الغلاء بقدر ما أصبح في تقديم أجوبة عملية عنه. والمواطن لا ينتظر خطابات جديدة حول صعوبة الظرفية الاقتصادية، وإنما يريد أن يلمس أثر القرارات في السوق وفي ميزانيته اليومية. ذلك أن حماية القدرة الشرائية ليست شعارا ظرفيا يرفع عند اشتداد الأزمات، بل مسؤولية عمومية وشرط أساسي لصون العيش الكريم.

Exit mobile version