المغرب

ثمانية أشهر فقط.. حين يصبح الاعتداء على قاصر قضية بعقوبة لا توازي الجريمة

ثمانية أشهر حبسا نافذا.

هذا هو الرقم الذي سيبقى عالقا في ذهن كل من تابع قضية البريطاني ليون بابتيست، الذي أدين في مراكش في قضية تتعلق باعتداء جنسي على قاصر مغربي، بعدما كانت العقوبة في المرحلة الابتدائية عشرة أشهر قبل أن يجري تخفيضها في مرحلة الاستئناف إلى ثمانية أشهر.

المسألة هنا لا تتعلق بجنسية المتهم، ولا بكونه رياضيا أو بطلا سابقا، ولا بمكانته أو مساره المهني. المسألة تتعلق بشيء أبسط وأخطر: عندما يكون الضحية قاصرا، هل تكفي ثمانية أشهر حتى يشعر المجتمع بأن حماية الأطفال ليست مجرد شعار؟

من حق القضاء أن يحكم وفق القانون والوقائع والأدلة المعروضة أمامه، ومن واجب الجميع احترام استقلال السلطة القضائية. لكن احترام القضاء لا يعني إسكات الأسئلة المشروعة التي تطرحها الأحكام القضائية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجرائم تمس الأطفال، الفئة الأكثر هشاشة والأقل قدرة على الدفاع عن نفسها.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: ماذا يفترض أن تكون الرسالة التي تصل إلى المجتمع من عقوبة بهذا الحجم في قضية اعتداء جنسي على قاصر؟

إذا كان الطفل لا يستطيع حماية نفسه، وإذا كانت آثار الاعتداء الجنسي قد تلاحقه لسنوات طويلة، فكيف يمكن لعقوبة قصيرة نسبيا أن تحقق الردع العام والخاص؟ وكيف يمكن للأسرة أن تشعر بأن القانون يقف فعلا إلى جانب أطفالها عندما ترى أن جريمة بهذا الثقل انتهت إلى ثمانية أشهر فقط؟

الأخطر أن تخفيض العقوبة من عشرة أشهر إلى ثمانية أشهر في الاستئناف يجعل النقاش أكثر إلحاحا، لا أقل. فالمجتمع لا يريد انتقاما من المتهم، ولا يريد محاكمات خارج القانون، لكنه يريد أن يفهم: أين هو الردع عندما يتعلق الأمر بالاعتداء الجنسي على الأطفال؟

لقد عبرت منظمة “ماتقيش ولدي” عن استغرابها وقلقها من العقوبة، مؤكدة احترامها لاستقلال القضاء، لكنها اعتبرت أن مدة الحكم تثير مخاوف جدية بشأن حماية القاصرين.

وهنا يجب أن يكون النقاش أكبر من اسم المتهم وأكبر من هذه القضية نفسها.

حماية الطفولة ليست ملفا هامشيا، وليست قضية أخلاقية عابرة تنتهي بانتهاء المحاكمة. إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع والدولة والقانون على حماية من لا يملك القوة للدفاع عن نفسه.

لا أحد يطالب بمحاكمة المتهم لأنه أجنبي، ولا ينبغي أن تكون جنسيته عاملا في إصدار الحكم. لكن في المقابل، لا ينبغي أن تتحول جنسية المتهم أو شهرته أو وضعه الاجتماعي إلى عنصر يجعل المجتمع أكثر ترددا في طرح الأسئلة.

القانون يجب أن يكون واحدا أمام الجميع، والرسالة يجب أن تكون واضحة: القاصر ليس الحلقة الأضعف التي يمكن أن تمر عبرها الجرائم بأقل كلفة.

ثمانية أشهر قد تكون مدة زمنية محددة في ورقة حكم، لكنها بالنسبة لطفل تعرض لاعتداء جنسي قد لا تعني شيئا أمام سنوات من الألم والخوف والآثار النفسية والاجتماعية.

لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: كم شهرا سيقضي المدان في السجن؟

السؤال الحقيقي هو: هل العقوبة التي صدرت قادرة فعلا على حماية أطفالنا وردع من يفكر في استغلال ضعفهم؟

إذا كانت الإجابة غير واضحة، فالمشكلة لا تنتهي بخروج المدان من السجن، بل تبدأ من اليوم الذي يشعر فيه أي معتد محتمل أن ثمن الاعتداء على طفل يمكن أن يكون أخف مما ينبغي.

وفي قضايا الأطفال تحديدا، لا يكفي أن نقول إن القانون قال كلمته. المجتمع من حقه أن يسأل: هل كانت تلك الكلمة قوية بما يكفي لحماية الطفل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى