تواصل العلاقة بين وزارة العدل وقطاع المحاماة المغربية حالة من التوتر، بعد أن نفى عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وجود أي وساطة مع المحامين بشأن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، مؤكدا أن مسار التشريع يخضع حصريا للسلطة التشريعية.
جاء ذلك خلال جلسة المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، حيث أكد وهبي أنه “قام بدوره كوزير وانتهى منه، والقرار النهائي يعود للأغلبية البرلمانية والسلطة التشريعية”، مضيفا أنه لن يتدخل في مسار تعديل المشروع، وأن أي ملاحظات غير موضوعية ستتم معالجتها وفق القانون.
وزير العدل شدد على أن موقفه لا ينبع من “حقد على المحامين أو العدول”، بل من رؤية إصلاحية تهدف إلى معالجة ما وصفه بـ”الانهيارات الخطيرة” التي يشهدها القطاع، داعيا إلى تقديم ملاحظات مكتوبة ومفصلة ليتم دراستها ومناقشتها بدقة.
وحول مسار التواصل مع الهيئات المهنية، أوضح وهبي أنه عقد نحو 50 اجتماعا مع مختلف هيئات المحامين خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وأعاد مشروع القانون ثلاث مرات إلى الأمانة العامة للحكومة قبل تقديم النسخة النهائية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب في لقاء بالدار البيضاء. ورغم ذلك، عبر الوزير عن استغرابه من البيانات والشعارات الاحتجاجية التي صدرت عن المحامين، مؤكدا على حق البرلمان في مناقشة النص وتعديله، وأن المشروع “لن يكون على مقاس أحد”.
من جانبهم، يستمر المحامون في التعبير عن رفضهم للصيغة الحالية لمشروع القانون، معتبرين أنه يمس باستقلالية المهنة ولا يحقق تطلعاتهم. وقد شملت احتجاجاتهم إضرابات عن تقديم الخدمات المهنية ووقفات احتجاجية أمام مقرات الهيئات، مطالبين بإعادة فتح النقاش حول المواد المثيرة للجدل في المشروع.
يبقى الملف مفتوحا أمام البرلمان، في ظل صراع بين طموحات الإصلاح وضرورة الحفاظ على استقلالية المهنة، في حين يترقب الرأي العام المغربي مآلات هذا المشروع الذي يهم إحدى ركائز النظام القضائي والحقوقي في البلاد.
توتر في قطاع المحاماة: وهبي يرفض وساطة ويؤكد استقلالية مسار التشريع

