في تطور خطير يثير أكثر من علامة استفهام، احتضن فندق STORY Le Carrousel بالعاصمة الرباط، يوم 5 أبريل 2026، لقاءً مغلقًا نظمته جهة تحمل اسم “مؤسسة تكوين الفكر العربي”، بعيدًا عن الإعلام والرأي العام، وبحضور أسماء معروفة بعدائها الصريح أو الضمني لثوابت الدين الإسلامي.
هذا اللقاء، الذي لم يكن ندوة مفتوحة بل اجتماعًا محدودًا وسريًا، يأتي في سياق تحركات مشبوهة لمراكز تدّعي “تجديد الفكر الديني”، بينما تعمل – بحسب منتقديها – على تفكيك المرجعية الإسلامية وبث الشكوك في نفوس الشباب تحت غطاء أكاديمي مخادع.
أسماء تهاجم الدين تحت غطاء “الفكر”
اللقاء عرف حضور مجموعة من الشخصيات التي أثارت جدلًا واسعًا في العالم العربي، من بينها:
إبراهيم عيسى: المعروف بمواقفه المستفزة تجاه الدين الإسلامي، حيث سبق له أن شكك في ثوابت دينية وتناول قضايا عقدية بأسلوب اعتبره كثيرون تهجمًا صريحًا على القرآن والسنة.
ألفت يوسف: التي تروج لقراءات صادمة للنصوص الدينية، وتمس بقضايا حساسة مرتبطة بالأخلاق والهوية الإسلامية.
أحمد عصيد: الذي طالما قدم نفسه كمدافع عن الأمازيغية، قبل أن يتحول – في نظر منتقديه – إلى أحد أبرز الأصوات التي تهاجم الإسلام وثوابته داخل المغرب.
محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص): الذي انتقل من الخطاب السلفي إلى مواقف ناقدة للتراث، وطرح قضايا خلافية مست جوهر الفهم التقليدي للنصوص الدينية.
ويرى متابعون أن اجتماع هذه الأسماء في لقاء مغلق ليس صدفة، بل يعكس تقاطعًا واضحًا في مشروع يستهدف إعادة تشكيل الوعي الديني داخل المجتمع المغربي.
من مصر إلى المغرب.. البحث عن أرضية جديدة
بعد الجدل الذي رافق أنشطة مشابهة في مصر، ورفضها من طرف مؤسسات دينية وعلمية هناك، يبدو أن هذه الجهات اختارت المغرب كوجهة جديدة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة: لماذا المغرب؟ وهل يُنظر إليه كأرضية خصبة لتمرير خطاب “اللا ديني” تحت غطاء البحث الأكاديمي؟
المثير في الأمر أن هذه التحركات تتم بشكل تدريجي وهادئ، عبر لقاءات مغلقة وشراكات غير معلنة، في محاولة لبناء تأثير بعيدًا عن النقاش العمومي المباشر.
تناقض صارخ.. حين يسقط قناع “الهوية”
أكثر ما يلفت الانتباه في هذا اللقاء هو مشاركة أحمد عصيد تحت يافطة “مؤسسة تكوين الفكر العربي”، رغم خطابه السابق الذي طالما هاجم فيه العروبة وكل ما يرتبط بها.
هذا التناقض، بحسب منتقديه، يكشف أن القضية لم تكن يومًا دفاعًا عن الأمازيغية بقدر ما كانت وسيلة لتمرير أجندة أعمق، عنوانها الحقيقي هو استهداف الإسلام. فحين يتعلق الأمر بمهاجمة الدين، تسقط كل الشعارات، وتصبح كل المنصات مقبولة مهما كان عنوانها.
“تكوين”.. تجديد أم تفكيك؟
رغم أن المؤسسة تقدم نفسها كمركز يسعى إلى “تجديد الفكر الديني”، إلا أن منتقديها يرون أنها تتبنى مقاربات خطيرة، من بينها:
التشكيك في السنة النبوية ومناهج علم الحديث
الطعن في الإجماعات الفقهية
استيراد مناهج غربية لإعادة تأويل النصوص الدينية
استهداف الشباب بخطاب أكاديمي يحمل مضامين تشكيكية
ويحذر هؤلاء من أن هذا النوع من الخطاب أخطر من الإلحاد الصريح، لأنه يتسلل من الداخل ويعيد تشكيل المفاهيم بشكل تدريجي.
ثوابت دستورية في مواجهة الاختراق الناعم
ينص الدستور المغربي بوضوح على أن الدين الإسلامي يشكل أحد ثوابت الأمة، وهو ما يجعل أي مساس بهذه الثوابت مرفوضًا قانونيًا ومجتمعيًا. وبالتالي، فإن مثل هذه اللقاءات تطرح سؤالًا حقيقيًا حول حدود حرية التعبير، ومتى تتحول إلى اعتداء على القيم الجامعة للمغاربة.
خلاصة
ما جرى في الرباط ليس مجرد لقاء فكري عابر، بل مؤشر على محاولة نقل معركة “تجديد الدين” إلى المغرب بعد تعثرها في سياقات أخرى. وبين خطاب “التنوير” المعلن، وأجندات يُنظر إليها بعين الشك، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع المغربي، وقدرته على التمييز بين النقد العلمي البناء، ومحاولات التشكيك الممنهجة في ثوابته الدينية.
فالمعركة اليوم لم تعد صريحة، بل تُخاض بأدوات ناعمة… لكن آثارها قد تكون أعمق.
تكوين” في الرباط.. واجهة فكرية أم منصة لاستهداف ثوابت المغاربة؟

