في خطوة تعكس الجدية في تنزيل المقتضيات القانونية الجديدة المتعلقة بالعقوبات البديلة، قامت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بصفرو مؤخراً بزيارة رقابية ميدانية لجماعة صفرو، باعتبارها إحدى المؤسسات المستقبلة للمحكومين بعقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة”. هذه الزيارة، التي تأتي تنفيذاً لدورية رئاسة النيابة العامة، تفتح النقاش مجدداً حول دور المؤسسات العمومية في ضمان “نجاعة” هذه العقوبات وتحويلها من مجرد “إجراء إداري” إلى أداة حقيقية للإصلاح والتهذيب.
لم تكن زيارة النيابة العامة، برئاسة السيد وكيل الملك بصفرو، مجرد إجراء بروتوكولي، بل ركزت بشكل أساسي على مراقبة “سجل التنفيذ” ومدى التزام المؤسسات المستقبلة بالضوابط القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 22.43. وقد شملت عملية المراقبة التحقق من هويات المحكومين (5 حالات في دائرة نفوذ المحكمة بصفرو)، وتوزيع ساعات العمل بما يتناسب مع أحكام القاضي، وهو ما يعكس حرص القضاء على أن تُنفذ العقوبة بروحها لا بنصوصها فقط.
إن نجاح ورش “العقوبات البديلة” لا يتوقف عند عتبة المحكمة، بل يمتد إلى داخل أسوار الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية. فالدور الموكل لهذه الجهات يتجاوز “استقبال” المحكومين إلى “مراقبتهم بجدية”. إن التساهل في تتبع ساعات العمل أو عدم ضبط السجلات بدقة، من شأنه أن يفرغ العقوبة من محتواها الزجري والإصلاحي، ويحولها إلى “عطلة قانونية” لا تخدم المصلحة العامة ولا تحقق الردع المطلوب.
فالغرض الأساسي من استبدال العقوبات الحبسية قصيرة المدة بالعمل للمنفعة العامة هو إعادة إدماج المحكوم عليه في النسيج الاجتماعي عبر “الخدمة”.
تظل تجربة النيابة العامة بصفرو في تتبع العقوبات البديلة نموذجاً يُحتذى به في تفعيل الدور الرقابي للقضاء. إلا أن الرهان الأكبر يبقى معلقاً على مدى وعي باقي المؤسسات العمومية والجماعات بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية. فالعمل للمنفعة العامة ليس “تطوعاً”، بل هو “عقوبة” تتطلب حزماً في التنفيذ لضمان أثرها على سلوك المعاقب، وتحقيق نفع حقيقي للمجتمع المغربي.
تفعيل “العقوبات البديلة” من طرف المؤسسات العمومية تحت مجهر النيابة العامة بصفرو : من أجل تحقيق غاية المشرع

