في قصر المرادية، شهدت الجزائر لقاءً استثنائيًا جمع الرئيس عبد المجيد تبون برئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، في ما بدا وكأنه فصل جديد من “مسلسل الدبلوماسية الكبرى”، وسط أجواء رسمية توحي بأن العالم كله يترقب لحظة الحسم… أو على الأقل ابتسامة مصطنعة.
ففي الوقت الذي أغلقت فيه إيران مضيق هرمز، ليعلو صوت أسعار النفط عالميًا، دخلت ميلوني إلى الساحة الأوروبية وهي تحمل حلًا بسيطًا لمعضلة إيطاليا النفطية: الغاز والنفط الجزائري. وهنا، بدا تبون مقتنعًا بأن “بضمانة النفط والغاز” سيشتري مواقف إيطاليا، وكأن الطاقة وحدها تكفي لمحو كل الخلافات السياسية، أو على الأقل للحصول على ابتسامة صادقة من الجانب الآخر.
لكن، وعلى ما يبدو، كانت ميلوني مسلحة بفنها الشهير: الضحكة الصفراء. تلك الابتسامة التي تقول لك “نعم… مع قليل من الحذر”، بينما عقلها يفكر في كل السيناريوهات الممكنة، بما فيها أن تترك الجزائر تنتظر طويلاً، أو أن تُحوّل الاتفاقات إلى صفحة جديدة من البيروقراطية الإيطالية.
وبين الغاز والنفط والهرمونات الدبلوماسية، تظل الجزائر تراقب، وربما تترقب، أن تأتي الابتسامة الصفراء بمزيد من الالتزامات الفعلية، لا مجرد بروتوكول الصور الرسمية والهدايا الرمزية.
وفي النهاية، يظل السؤال: هل ستشتري الجزائر مواقف إيطاليا، أم ستكتفي بضمان الصور والابتسامات المليئة بالرموز الدبلوماسية، بينما يبقى النفط هو اللغة الوحيدة التي تفهمها الأطراف جميعًا؟
تبون وميلوني: هرمونات الدبلوماسية والضحكة الصفراء

