Site icon جريدة صفرو بريس

بين العدالة والانتظار… عندما يصبح حتى الوداع مؤجلا

ليست المأساة فقط في وفاة عبد الرحيم فقير بعيدا عن وطنه، بل في أن عائلته لم تتمكن، بعد مرور ثمانية عشر يوما، من أداء أبسط حق إنساني: توديع ابنها ودفنه في أرضه.

ففي كل يوم يمر، لا تعيش الأسرة حالة حداد طبيعية، بل تعيش انتظارا مفتوحا. انتظار مكالمة، أو قرار، أو توقيع، يسمح بعودة الجثمان إلى المغرب. انتظار يضاعف الألم، لأن الفقد حين يطول يتحول إلى معاناة جديدة لا تقل قسوة عن الخبر الأول.

القضية اليوم لم تعد مجرد ملف قضائي في إيطاليا، بل أصبحت قضية كرامة إنسانية. فمن حق العدالة أن تأخذ مجراها، ومن حق السلطات المختصة أن تستكمل التحقيقات اللازمة، لكن من حق العائلة أيضا أن تعرف الحقيقة في آجال معقولة، وأن تستعيد جثمان ابنها ليوارى الثرى وفق ما تمليه القيم الإنسانية والدينية.

إن وفاة أي مهاجر خارج وطنه تذكرنا بالثمن الذي يدفعه آلاف المغاربة وهم يبحثون عن حياة أفضل. بعضهم ينجح في بناء مستقبل جديد، وبعضهم لا يعود إلا في نعش، بينما تظل عائلاتهم عالقة بين الألم والانتظار والأسئلة التي لا تجد جوابا.

إن العدالة الحقيقية لا تقتصر على كشف ملابسات الوفاة، بل تشمل أيضا احترام كرامة الضحية وحقوق أسرته. فالحقيقة لا تتعارض مع الإنسانية، والتحقيق لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإطالة معاناة عائلة فقدت أحد أفرادها.

ويبقى الأمل أن تنتهي الإجراءات في أقرب وقت، وأن يعود عبد الرحيم فقير إلى وطنه، ليس باعتباره رقما في ملف قضائي، بل إنسانا له أسرة تنتظر أن تلقي عليه النظرة الأخيرة، وتمنحه حقه الطبيعي في وداع يليق بكرامته.

Exit mobile version