المغرب

بنكيران والمنصوري.. لقاء مرتقب يعيد خلط أوراق تشكيل الحكومة

لم يكن قرار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قبول لقاء فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيلها، تفصيلا عابرا في سياق المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة. فاللقاء يأتي في لحظة سياسية دقيقة، وبعد أيام قليلة من حسم العدالة والتنمية موقفه باتجاه الاصطفاف في المعارضة ورفض المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة.

وبحسب ما أعلنه الحزب، فقد جرى مساء الثلاثاء 29 شتنبر اتصال هاتفي بين بنكيران والمنصوري، اقترحت خلاله رئيسة الحكومة المعينة عقد لقاء للتواصل بشأن مشاورات تشكيل الحكومة، وهو ما رحب به الأمين العام للعدالة والتنمية، مفوضا إليها اقتراح الموعد المناسب.

هذا التطور لا يعني، في حد ذاته، أن العدالة والتنمية بصدد التراجع عن قرار المعارضة، لكنه يضع الموقف الحزبي أمام محطة جديدة قد تكشف طبيعة الرسائل التي سيتبادلها الطرفان. فقرار المشاركة في الحكومة أو البقاء خارجها ليس من اختصاص الأمين العام وحده، بعدما سبق للمجلس الوطني للحزب أن حسم تموقع العدالة والتنمية في المعارضة، ما يجعل أي تغيير جوهري في هذا الخيار مرتبطا بالمساطر والمؤسسات الحزبية المعنية.

ومن هنا يطرح اللقاء سؤالا سياسيا واضحا: هل سيكون مجرد تشاور بين رئيسة الحكومة المعينة وحزب اختار المعارضة، أم أن المشاورات قد تفتح نقاشا جديدا داخل العدالة والتنمية بشأن شكل تموقعه خلال الولاية المقبلة؟ بنكيران سبق أن عبر، عقب نتائج انتخابات 23 شتنبر، عن موقف صريح رافض لمشاركة حزبه في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، بينما أكدت المنصوري بدورها أن حزبها لا يضع خطوطا حمراء أمام التحالفات وأن البرامج ستكون عنصرا حاسما في المشاورات.

وبذلك، فإن لقاء بنكيران والمنصوري المرتقب لن يكون محكوما فقط بما سيقال حول توزيع الأغلبية الحكومية، بل أيضا بما إذا كانت مواقف ما بعد الانتخابات ستظل ثابتة كما أعلنت، أم أن مرحلة المشاورات ستنتج حسابات سياسية جديدة. أما الحسم في طبيعة تموقع العدالة والتنمية، فيبقى رهينا بما ستخلص إليه مؤسسات الحزب وما ستفرزه المشاورات خلال الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى