Site icon جريدة صفرو بريس

بعد لقاء المنصوري.. هل يهيئ أوزين الطريق لدخول الحركة الشعبية إلى الحكومة؟

أعادت تصريحات الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، عقب لقائه برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، طرح سؤال موقع “السنبلة” في المرحلة السياسية المقبلة، خصوصا بعدما انتقل الخطاب من التشديد على انتقادات المرحلة السابقة إلى الحديث عن “قطيعة إيجابية” و”نفس جديد” في تدبير المرحلة المقبلة.

أوزين لم يعلن بشكل صريح أن حزبه قرر الالتحاق بالأغلبية الحكومية، كما لم يقدم موقفا نهائيا بشأن المشاركة، لكنه اختار لغة تترك الباب مفتوحا أمام أكثر من احتمال. فقد أكد أن الاصطفاف في الأغلبية أو المعارضة يظل مجرد تداول سياسي، بينما يبقى الوطن هو الثابت، وهي إشارة تعكس رغبة الحركة الشعبية في عدم ربط موقفها المسبق بموقع سياسي محدد قبل اكتمال المشاورات واتضاح ملامح الحكومة الجديدة.

واللافت في خطاب أوزين أن النقاش مع المنصوري لم يقتصر على توزيع المواقع أو الحسابات المرتبطة بالأغلبية، بل ركز، بحسب تصريحاته، على قضايا الشباب والتشغيل والتنمية الترابية المندمجة وتجاوز منطق “مغرب السرعتين”، إلى جانب عدد من القضايا الاستراتيجية التي تواجه المملكة. كما وصف اللقاء بأنه أفضى إلى قناعة مشتركة بضرورة إحداث قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة واستشراف آفاق جديدة.

هذا التحول في النبرة يطرح، بطبيعة الحال، سؤالا حول مدى تغير خطاب الحركة الشعبية نفسها. فهل يتعلق الأمر بمراجعة فعلية لبعض مواقف المرحلة السابقة، أم أن أوزين يتعامل مع المشاورات بمنطق براغماتي يترك جميع الخيارات مفتوحة إلى حين معرفة مضمون البرنامج الحكومي وشروط المشاركة؟ لا توجد، إلى حدود الآن، تصريحات رسمية تسمح بالحسم في أحد الاحتمالين.

وفي المقابل، فإن مجرد مشاركة قيادة الحركة الشعبية في المشاورات التي تقودها المنصوري، إلى جانب الخطاب الذي صدر عن أوزين بعد اللقاء، يجعل احتمال التفاوض حول المشاركة الحكومية قائما. غير أن ذلك يظل مختلفا عن إعلان قرار نهائي بالدخول إلى الأغلبية، خصوصا أن أوزين نفسه أكد استعداد حزبه للعمل من داخل الحكومة أو من صفوف المعارضة.

وبذلك، تبدو الحركة الشعبية في هذه المرحلة وكأنها تفضل إبقاء أوراقها مفتوحة، فلا تغلق باب الأغلبية ولا تعلن التخلي عن موقع المعارضة قبل معرفة ما ستؤول إليه المشاورات. أما ما إذا كان “النفس الجديد” الذي تحدث عنه أوزين سيقود فعلا إلى مشاركة “السنبلة” في حكومة المنصوري، فسيحسمه في النهاية مضمون الاتفاق السياسي والبرنامج الحكومي، وليس لغة التصريحات وحدها.

Exit mobile version