Site icon جريدة صفرو بريس

بعد سنوات من الجفاف… سدود المغرب تتجاوز عتبة 50% وتبعث مؤشرات انتعاش مائي


شهدت سدود المملكة المغربية خلال الفترة الحالية من الموسم المائي تحولًا لافتًا في وضعية الموارد المائية، بعدما تجاوزت نسبة الملء الوطنية، ولأول مرة منذ سنوات، عتبة خمسين في المائة، في مؤشر قوي على التحسن الكبير الذي عرفته التساقطات المطرية والثلجية، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويأتي هذا التطور الإيجابي بعد سنوات متتالية من الجفاف الحاد، الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المخزون المائي الوطني، وأثر بشكل مباشر على الفلاحة، والتزود بالماء الصالح للشرب، وتوازن المنظومات البيئية. وهو ما جعل بلوغ هذه النسبة يشكل منعطفًا مهمًا في مسار تدبير الموارد المائية بالمملكة.
التحسن المسجل يعود أساسًا إلى التساقطات المطرية المنتظمة التي عرفتها مختلف مناطق البلاد منذ بداية الموسم، إضافة إلى التساقطات الثلجية المهمة التي همّت مرتفعات الأطلس والريف، والتي تساهم بشكل كبير في تغذية الفرشات المائية والسدود على المدى المتوسط. كما ساهمت هذه التساقطات في تقليص الضغط الذي كان مسلطًا على المخزون الاستراتيجي للمياه خلال السنوات الأخيرة.
ورغم الطابع الإيجابي لهذه المؤشرات، يؤكد مختصون أن هذا التحسن، على أهميته، لا يعني نهاية الإشكال البنيوي المرتبط بندرة المياه، في ظل التغيرات المناخية التي باتت تفرض نمطًا غير منتظم للتساقطات. فسنوات الجفاف السابقة خلّفت عجزًا تراكميًا، يستدعي استمرار اعتماد سياسة استباقية تقوم على ترشيد الاستهلاك، وتنويع مصادر التزود، وتعزيز مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
في المقابل، يشكل تجاوز نسبة الملء 50 في المائة دفعة قوية للقطاع الفلاحي، خاصة الزراعات الربيعية، كما يعزز من قدرة السدود على تلبية حاجيات التزويد بالماء الشروب، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق التي كانت تعاني من توترات مائية متكررة خلال الصيف الماضي.
ويبرز هذا التطور كذلك أهمية الاستثمارات التي راكمها المغرب في مجال البنيات التحتية المائية، من خلال تشييد السدود الكبرى والمتوسطة، وربط الأحواض المائية، وتطوير آليات المراقبة والتدبير. وهي سياسات ساهمت في تعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام التقلبات المناخية، رغم محدودية الموارد الطبيعية.
وبين التفاؤل الحذر والوعي بحدود هذا التحسن، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى فرصة لترسيخ حكامة مائية مستدامة، قادرة على حماية الأمن المائي الوطني، وضمان حق الأجيال القادمة في مورد أصبح أكثر ندرة وأكثر استراتيجية من أي وقت مضى.

Exit mobile version