Site icon جريدة صفرو بريس

برشيد ليست ملكا لأحد… والحملة الانتخابية لا تعني حمل السيوف!

ما الذي يحدث في برشيد؟ وما الذي أوصل التنافس الانتخابي إلى الحديث عن هجوم على مقر حزب الحركة الشعبية واستعمال السيوف، وفق المعطيات المتداولة في هذه الأثناء؟

إذا صحت هذه المعطيات، فنحن أمام أمر خطير يتجاوز مجرد خلاف بين أنصار أحزاب، لأن استعمال العنف أو التهديد به خلال حملة انتخابية يمس جوهر العملية الديمقراطية ويحول التنافس السياسي إلى منطق الغلبة وفرض الأمر الواقع.

برشيد ليست ضيعة حزبية، وليست ملكا لهذا الحزب أو ذاك، ولا يحق لأي جهة أن تعتبر الشارع الانتخابي مجالا خاصا بها تمنع فيه الآخرين من تنظيم حملاتهم أو التواصل مع المواطنين.

من أراد أن ينافس، فليتنافس بالكلمة والبرنامج والحجة، لا بالسيف والعنف والترهيب.

والأخطر من الاعتداء نفسه، إن تأكد، هو أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها المواطن مطالبا بأن يحسب خطواته قبل حضور تجمع انتخابي أو رفع شعار حزب، خوفا من أن يتحول الخلاف السياسي إلى مواجهة في الشارع.

نحن أمام انتخابات، لا أمام حرب عصابات.

والأحزاب التي تطلب أصوات المغاربة مطالبة قبل غيرها باحترام قواعد اللعبة الديمقراطية، واحترام حق المنافسين في الوجود، وترك مهمة فرض القانون للمؤسسات الأمنية والقضائية، لا للشارع ولا لأتباع هذا الحزب أو ذاك.

فمن يختلف معك سياسيا ليس عدوا لك، ومقر حزب منافس ليس ساحة مباحة للاعتداء.

على السلطات المختصة أن تتحرك بسرعة، وأن تكشف للرأي العام حقيقة ما جرى، ومن يقف وراءه، وأن يتم التعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه، أيا كان انتماؤه السياسي.

لأن السكوت عن العنف في الحملات الانتخابية ليس حيادا.

إنه تهديد للديمقراطية نفسها.

برشيد لكل أبنائها، والحملة الانتخابية حق للجميع، والصراع الحقيقي يجب أن يكون بين البرامج والأفكار، لا بين السيوف.

نريد انتخابات… لا معارك.

Exit mobile version