انقلاب عسكري يضرب غينيا بيساو.. الجيش يعلن السيطرة الكاملة وتعليق الانتخابات

شهدت غينيا بيساو تطورًا مفاجئًا بعد إعلان العسكريين السيطرة الكاملة على مقاليد الحكم في العاصمة بيساو، واعتقال الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو، إلى جانب رئيس أركان القوات المسلحة ونائب رئيس الأركان ووزير الداخلية، في خطوة جاءت عشية إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية.
العسكريون أعلنوا عبر التلفزيون الوطني مجموعة من الإجراءات، شملت تعليق العملية الانتخابية، إغلاق الحدود والمجال الجوي، وفرض حظر تجول شامل، في مؤشر واضح على سيطرة الجيش على مفاصل الدولة، حتى إشعار آخر. المشهد في العاصمة شهد تواجدًا كثيفًا للقوات المسلحة، مع انتشار الجنود على الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي ومقر اللجنة الوطنية للانتخابات، وسط سماع دوي إطلاق نار وتوتر في صفوف السكان المحليين.
تأتي هذه الخطوة في سياق سياسي حساس للغاية، إذ كانت الانتخابات الأخيرة قد شهدت تنافسًا حادًا بين الرئيس المنتهية ولايته وأبرز منافسيه، مع إعلان كل طرف فوزه بشكل منفرد، ما يعكس احتمال استمرار الأزمات السياسية في البلاد. ويعد هذا الانقلاب حلقة جديدة في سلسلة الانقلابات المتكررة التي شهدتها غينيا بيساو منذ استقلالها عن البرتغال، حيث تعتبر من أكثر دول العالم تقلبًا سياسيًا وعسكريًا، كما أن وضعها الاقتصادي والاجتماعي الهش يجعلها عرضة لتحديات أمنية متزايدة.
تُعرف غينيا بيساو بأنها محطة رئيسية لتهريب المخدرات بين أمريكا اللاتينية وأوروبا، ويزيد الانقلاب الأخير من مخاطر استخدام الدولة كممر لشبكات الجريمة المنظمة، في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني. حتى الآن، لا تزال تطورات الموقف السياسي النهائي ومستقبل الرئيس ومسؤولي الدولة الذين اعتقلوا مجهولة، وسط متابعة دولية حذرة لهذه الأزمة المتفاقمة.
يُظهر الانقلاب مرة أخرى هشاشة المؤسسات في الدولة الصغيرة الواقعة في غرب إفريقيا، ويطرح تساؤلات حول قدرة غينيا بيساو على تجاوز دورة الانقلابات المتكررة، والحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة تعتبر استراتيجية بالنسبة لطرق التجارة غير المشروعة.



