Site icon جريدة صفرو بريس

المنصوري واكتشاف الكرامة المفقودة

خرجت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بتصريح جديد تقول فيه: “بغينا نسترجعو للمواطنين والمواطنات الكرامة ديالهم”.

جميل جداً… لكن السؤال الذي طرحه المغاربة مباشرة هو: ومن الذي أخذها منهم أصلاً؟

إذا كانت الكرامة تحتاج اليوم إلى “استرجاع”، فهذا يعني أنها ضاعت في مكان ما. والغريب أن عملية البحث عنها بدأت قبل أشهر قليلة فقط من الانتخابات، بعدما ظلت مفقودة لخمس سنوات كاملة دون أن تعلن الحكومة حالة استنفار أو تفتح محضراً لدى الضابطة القضائية.

المواطنة التي تقف ساعات أمام المستشفى، والعاطل الذي يحمل شهادته من إدارة إلى إدارة، وصاحب الدخل المحدود الذي صار يراقب أسعار الخضر كما يراقب البورصة العالمية، كانوا يعتقدون أن الأمور بخير، إلى أن خرجت السيدة الوزيرة لتخبرهم أن الكرامة ضاعت بالفعل، وأن الوقت قد حان للبحث عنها.

المفارقة أن هذا التصريح لم يصدر عن معارضة سياسية كانت تحتج منذ سنوات، بل عن قيادية بارزة في حكومة شاركت في تدبير الشأن العام طوال الولاية الحالية. وكأن أحد ركاب السفينة خرج بعد وصولها إلى الميناء ليعلن أن البحر كان هائجاً وأن الربان أخطأ الطريق.

المغاربة لا يحتاجون اليوم إلى لجنة لتقصي آثار الكرامة المختفية، بل إلى تفسير بسيط: أين كانت هذه الكرامة عندما ارتفعت الأسعار؟ وأين اختفت عندما تضاعفت معاناة الأسر البسيطة؟ ولماذا لم يتم الحديث عنها إلا بعدما أصبحت صناديق الاقتراع تلوح في الأفق؟

يبدو أن الكرامة عند بعض السياسيين تشبه الطيور المهاجرة، تختفي طيلة سنوات التدبير الحكومي، ثم تعود فجأة مع اقتراب الموسم الانتخابي.

أما المواطن المغربي، فقد أصبح خبيراً في هذا النوع من التصريحات. فهو يسمع كل خمس سنوات وعوداً باسترجاع ما ضاع: مرة القدرة الشرائية، ومرة الثقة، ومرة الأمل، والآن الكرامة.

وبهذا الإيقاع، قد نستيقظ في الحملة المقبلة على تصريح جديد يقول: “بغينا نسترجعو للمواطنين المواطنين أنفسهم”، بعدما ضاع كل شيء آخر في الطريق.

Exit mobile version