Site icon جريدة صفرو بريس

المنتخب يلعب بالروح … والحكومة تلعب بروح “ماشي شغلي”!

في مباراة ستبقى عالقة في ذاكرة المغاربة، لم يكن المنتخب الوطني يواجه طواحين هولندا فقط، بل كان يواجه التعب والإصابات والضغط، وكأنه يخوض معركة لا مباراة لكرة القدم.

الصيباري سال دمه على أرضية الملعب، ولم يطلب 120 مليون سنتيم ، ولم يعقد ندوة صحفية ليشرح أسباب النزيف، بل نهض وأكمل القتال من أجل الراية المغربية.

مزراوي سقط أرضا، لكنه تابع الكرة برأسه وهو يحتك بالعشب، وكأنه يحفر الميدان بحثا عن هدف، لا عن مبرر للفشل.

أما عيسى ديوب، فقد نسي أنه مدافع، وانطلق من قلب الدفاع إلى قلب الهجوم، ليزرع الكرة في شباك هولندا برأسية أنقذت المغرب من هزيمة كانت تلوح في الأفق، وكأنه يقول: عندما يتعلق الأمر بالوطن، لا وجود لمناصب ثابتة، بل توجد مسؤولية فقط.

هؤلاء الرجال لم يسألوا عن التعويضات، ولم يختبئوا خلف البلاغات، ولم يعلقوا الفشل على شماعة الظروف الدولية أو التقلبات المناخية أو الأزمة الاقتصادية العالمية،وقوة المنتخب الهولندي، قاتلوا حتى آخر نفس، لأنهم كانوا يدافعون عن قميص يحمل اسم المغرب.

وهنا تبدأ المقارنة المؤلمة…

ليتنا نجد في الحكومة مسؤولا اسمه الصيباري، ينزف من أجل المواطن بدل أن ينزف المواطن بسببه.

وليتنا نجد مسؤولا اسمه بونو، يتصدى لكرات الغلاء والبطالة والفساد كما يتصدى لركلات الجزاء.

وليتنا نجد مسؤولا اسمه مزراوي، يرتمي على مشاكل الناس بنفس الشجاعة التي يرتمي بها على الكرة، لا أن يرتمي على الامتيازات والمناصب.

أما عيسى… فاللهم ارزقنا بعشرة من أمثال عيسى داخل الحكومة، لا لأن اسمه عيسى، بل لأنه عندما رأى الوطن في خطر، ترك موقعه وركض لينقذه، بينما عندنا من يترك الوطن كله ويركض فقط نحو الكاميرات.

للأسف، حكومتنا لم تجمع لنا عيسى… بل جمعت لنا “ميسة”؛ ميسة في الأسعار، وميسة في الوعود، وميسة في القدرة على اختراع الأعذار، حتى أصبح المواطن يحتاج إلى جهاز إنعاش كلما استمع إلى تصريح رسمي، من أفواه تعرف كيف تأكل وتبلع فقط

المنتخب الوطني أعطى حكومة العار درسا بسيطا: الوطن لا يخدم بالكلام، والتهام أموال الصفقات والمشاريع ولا بجعل مصاصة كوجاك عنوانا للتعليم ولا بإستبذال الثقافة بالتلواز . بل بالتضحية.

أما بعض المسؤولين، فما زالوا يعتقدون أن الوطنية هي التقاط صورة في المنصة الرسمية، ثم العودة إلى المكاتب المكيفة لمشاهدة المواطنين وهم يلعبون مباراة البقاء… دون حارس مرمى، ودون دفاع، ودون حتى حكم ينصفهم.

تحية لرجال قاتلوا من أجل علم المغرب فوق المستطيل الأخضر… ولعلنا يوما ما نشاهد مباراة أخرى، يكون فيها المسؤولون هم من يركضون خلف مصالح المواطنين بنفس الحماس الذي ركض به الأسود خلف المجد.

Exit mobile version