في إطار جهوده المستمرة لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال التي ينادي بها الدين الإسلامي، وقّع المغرب اتفاقيتين هامتين مع شركاء دوليين لتعزيز التكوين الديني ومكافحة التطرف، في خطوة تجسد التزام المملكة بخطاب إسلامي متوازن، يرسخ قيم التسامح والحوار ويحمي المجتمع من الفكر المتطرف.
وخلال الحفل، قدّم مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، عبد السلام لزعر، عرضًا موسعًا عن طبيعة التكوين الذي يقدمه المعهد، ودوره الفعلي في تأهيل الأئمة والمرشدين، وتزويدهم بالمعرفة العلمية والمنهجية اللازمة لمواجهة خطاب التطرف. وقد أبرز لزعر كيف يربط المعهد بين الدراسة الدينية والمواكبة المجتمعية، ليصبح الأئمة شركاء فعليين في نشر الوسطية وتعزيز الوعي الديني السليم داخل المجتمع وفي صفوف المغاربة المقيمين بالخارج.
جرت مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور شخصيات بارزة، منها عثمان صقلي حسيني، المدير المالي لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، ونزهة علوي محمدي، سفيرة المغرب لدى إثيوبيا وجيبوتي، وتوفيق الغلبزوري، عضو المجلس العلمي الأعلى، ما يوضح الاهتمام الرسمي الكبير بضمان التنفيذ الفعّال لهذه المبادرات، وربطها بمستوى التعاون الديني والثقافي بين المغرب والدول الشقيقة والصديقة.
وتعكس هذه الخطوة التزام المغرب ليس فقط بالمحافظة على استقراره الديني والاجتماعي، بل أيضًا بدوره القيادي في إفريقيا والعالم الإسلامي في نشر قيم التسامح والاعتدال، ومكافحة الفكر المتطرف، وتعزيز الشراكات العلمية والدينية التي تضمن تكوين أجيال من القيميين على الدين يمتلكون وعياً نقدياً ومهارات عملية للتعامل مع التحديات المعاصرة.
في المجمل، تؤكد هذه المبادرة على أن المغرب، من خلال مؤسساته التعليمية والدينية والدبلوماسية، يعمل على ترسيخ خطاب إسلامي معتدل، وتوسيع شبكات التعاون الدولي، وتعزيز الثقافة الدينية المبنية على العلم والمعرفة، بعيدًا عن التطرف والغلو.
المغرب يعزز التعاون الدولي لمواجهة التطرف وترسيخ قيم الوسطية

