Site icon جريدة صفرو بريس

المغرب يدخل مرحلة التصنيع العسكري الثقيل… ومدرعات “WhAP 8×8” تخرج من برشيد


بدأ المغرب فعليًا دخول مرحلة جديدة في مسار بناء صناعة دفاعية محلية، بعد انطلاق تصنيع أولى هياكل المدرعة القتالية الهندية “WhAP 8×8” داخل مصنع حديث بمدينة برشيد، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا من منطق الاستيراد العسكري إلى منطق الإنتاج والتجميع ونقل التكنولوجيا.
ووفق معطيات نشرها موقع Military Africa المتخصص في الشؤون العسكرية، فقد تم تصنيع أول 20 هيكلًا من المدرعة داخل المصنع المغربي، في إطار اتفاق وقعته الرباط سنة 2024 مع شركة Tata Advanced Systems الهندية، لتزويد القوات المسلحة الملكية بـ150 مدرعة متعددة المهام.
اللافت في المشروع ليس فقط عدد العربات أو نوعيتها، بل طبيعة التحول الصناعي الذي يمثله. فالمغرب، الذي كان لسنوات يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد العتاد العسكري، بدأ اليوم في بناء قاعدة إنتاج دفاعية محلية قادرة على التجميع والتطوير والصيانة، مع طموح واضح للانتقال مستقبلاً نحو التصنيع الأوسع والتصدير الإفريقي.
المصنع الجديد، الممتد على مساحة 20 ألف متر مربع بالمنطقة الصناعية لبرشيد، دخل الخدمة قبل الموعد المحدد، في مؤشر على السرعة التي يتم بها تنزيل المشروع، كما أن أولى الوحدات القتالية تم تسليمها بالفعل للقوات المسلحة الملكية نهاية سنة 2025.
وتُعد المدرعة WhAP، المعروفة أيضًا باسم Tata Kestrel، من المنصات القتالية الحديثة متعددة الاستخدامات، حيث تجمع بين القدرة البرمائية والحركية العالية والتصميم المعياري الذي يسمح بتحويلها إلى ناقلة جنود أو مركبة استطلاع أو دعم ناري أو إخلاء طبي، حسب طبيعة المهمة.
وتتميز المدرعة بمحرك بقوة 600 حصان، وسرعة تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على العمل في التضاريس الوعرة والعمليات البرمائية، ما يجعلها مناسبة لطبيعة التحديات الأمنية والجغرافية التي تواجهها الجيوش الحديثة.
لكن الأهم من الجوانب التقنية، هو البعد الاستراتيجي للمشروع. فبلوغ نسبة إدماج محلي تصل إلى 35 بالمائة حاليًا، مع توقع ارتفاعها إلى 50 بالمائة لاحقًا، يعني أن المغرب بدأ يراكم خبرة صناعية وعسكرية حقيقية، سواء من خلال تكوين الأطر المغربية أو تطوير شبكة المناولين المحليين المرتبطين بالصناعة الدفاعية.
كما أن المشروع يفتح الباب أمام خلق منظومة صناعية جديدة مرتبطة بالقطاع العسكري، تشمل الهندسة الميكانيكية، والإلكترونيات، واللوجستيك، والصيانة، وهي قطاعات يمكن أن تتحول لاحقًا إلى رافعة اقتصادية وتكنولوجية مهمة.
ويرى متابعون أن المغرب لا يتحرك فقط لتلبية حاجياته الدفاعية، بل لبناء موقع إقليمي داخل سوق الصناعات العسكرية الإفريقية، خاصة مع توقع وصول القدرة الإنتاجية للمصنع إلى نحو 100 مدرعة سنويًا، ما قد يسمح مستقبلاً بالتوجه نحو التصدير إلى عدد من الدول الإفريقية الباحثة عن حلول عسكرية أقل تكلفة وأكثر مرونة.
بهذه الخطوة، يبدو أن الرباط لم تعد تنظر إلى التسلح باعتباره مجرد صفقات شراء، بل كجزء من رؤية أوسع ترتبط بالسيادة الصناعية، ونقل التكنولوجيا، وتقليص التبعية الخارجية، في عالم أصبحت فيه الصناعات الدفاعية أحد أبرز مؤشرات القوة والنفوذ الاقتصادي والسياسي.

Exit mobile version