دخل مشروع إقامة مركز مؤقت لإيواء المهاجرين داخل ميناء سبتة مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما قررت المحكمة الوطنية الإسبانية وقف تنفيذه مؤقتا، في انتظار البت في طعن استعجالي تقدمت به نقابة الشرطة الوطنية الإسبانية.
ويستهدف القرار الإجراء الذي أطلقته وزارة النقل الإسبانية لتخصيص مساحة داخل المنطقة المينائية من أجل استقبال المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وقررت الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية عدم السماح بتنفيذ المشروع في الوقت الراهن، كما طالبت وزارة النقل بإحالة الوثائق والمعطيات المتعلقة بالقرار الإداري بشكل عاجل، حتى تتمكن من دراسة الطلب الذي تقدمت به النقابة الأمنية قبل اتخاذ موقف نهائي بشأنه.
وكانت السلطات الإسبانية قد اتجهت إلى هذا الخيار في محاولة لتوفير فضاء إضافي لاستقبال الوافدين، في ظل الضغط المتزايد على مرافق الإيواء الموجودة في المدينة. ويتعلق الأمر بمساحة تقدر بحوالي 16 ألف متر مربع داخل الميناء، كان من المقرر تهيئتها لاستقبال ما يقارب ألف شخص.
غير أن المشروع اصطدم باعتراض نقابة الشرطة، التي اختارت اللجوء إلى القضاء للطعن في اختيار الموقع. وترى النقابة أن إقامة مركز من هذا النوع داخل منشأة مينائية تفرض طرح أسئلة مرتبطة أساسا بالأمن والسلامة، سواء بالنسبة للمهاجرين أو العاملين بالميناء أو عناصر الشرطة المكلفة بالتدخل والتأمين.
ولا تقول النقابة، وفق موقفها المعلن، إنها تعارض تقديم الرعاية للمهاجرين، وإنما تركز على ضرورة تحديد المخاطر المحتملة قبل بدء استقبال أعداد كبيرة من الأشخاص في موقع ذي طبيعة أمنية ولوجستية خاصة.
واقترحت النقابة البحث عن حلول بديلة، من بينها الاستعانة مؤقتا بسفينة فندقية لاستقبال الوافدين، بدل تحويل جزء من الميناء إلى مركز للإيواء.
ويستند جزء من التخوفات التي أثارتها النقابة إلى وقائع سابقة شهدتها سبتة، خصوصا الحرائق التي اندلعت في بعض أماكن تجمع المهاجرين غير النظامية، معتبرة أن أي مشروع جديد ينبغي أن يسبقه تقييم دقيق لقدرة الموقع على التعامل مع حالات الطوارئ والإخلاء والوقاية من المخاطر.
ويعيد القرار القضائي بذلك ملف إيواء المهاجرين في سبتة إلى دائرة النقاش القانوني، في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية إيجاد حلول عملية لتداعيات موجة العبور الجماعي الأخيرة.
فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتوفير أماكن إضافية لاستقبال الوافدين، وإنما أصبحت تشمل أيضا طبيعة المواقع التي يمكن تحويلها إلى فضاءات للإيواء، ومدى توافق ذلك مع متطلبات السلامة والأمن وطبيعة المنشآت المستقبلة.
وفي انتظار أن تحسم المحكمة في الطعن الاستعجالي، يبقى تنفيذ المشروع داخل ميناء سبتة معلقا، فيما تواجه السلطات الإسبانية تحديا مزدوجا يتمثل في تدبير ضغط الهجرة من جهة، واختيار فضاءات تستجيب في الوقت نفسه للمتطلبات الإنسانية والأمنية من جهة أخرى.
وبذلك، فإن قرار المحكمة لا يمثل حكما نهائيا برفض المشروع، وإنما يوقف تنفيذه مؤقتا إلى حين استكمال النظر في الملف، بما يجعل مصير المركز المقترح مرتبطا بما ستخلص إليه المحكمة بعد دراسة الوثائق والحجج المقدمة من مختلف الأطراف.

