المغرب

القجع والطالبي العالمي.. حين تصبح وزارة المالية «لالة نادية» والانتخابات مجرد ديكور

في زمن الانتخابات، يبدو أن بعض السياسيين اكتشفوا أن أفضل طريقة لشرح السياسة هي أن يتركوها للخيال الشعبي، وأن أفضل طريقة لفهم تدبير الدولة هي أن يقول لك أحدهم: «فصلو وخيطو كيف بغيتو».

وهكذا دخل فوزي لقجع والطالبي العالمي، كل واحد بطريقته، إلى مسرح سياسي لا يحتاج إلى سيناريو مكتوب، لأن العبارات وحدها كفيلة بإشعال الخيال. الرسالة، حسب ما يتداوله المتابعون، بسيطة ومريحة: «والله لا شفتي وزارة المالية.. راه لالة نادية هي الوزيرة.. وغا نجمعو ونطويو».

جميل جدا! يعني أن وزارة المالية لم تعد تحتاج إلى كل ذلك التعقيد الذي يتحدث عنه الاقتصاديون والخبراء والبرلمانيون. لا حاجة إذن للأرقام ولا للميزانيات ولا للنقاشات الطويلة حول المالية العمومية. يكفي أن نعرف من هي «لالة نادية»، ومن يعرف «كيفاش يجمع ويطوي»، وتنتهي الحكاية.

أما المواطن الذي يراقب الأسعار، والفواتير، والضرائب، والدخل الذي يختفي قبل نهاية الشهر، فعليه فقط أن يطمئن. الأمور «مجموعـة ومطوية»، والسياسة كذلك، وربما حتى الانتخابات يمكن طيها ووضعها جانبا إلى حين انتهاء موسم الضجيج.

المثير أكثر أن بعض السياسيين يتحدثون عن الانتخابات وكأنها مجرد محطة لالتقاط الصور وتبادل الابتسامات، بينما المواطن ينظر إليها من زاوية مختلفة تماما: من سيحكم؟ من سيقرر؟ من سيحاسب؟ ومن سيدفع الثمن في النهاية؟

لكن يبدو أن هناك من يريد اختصار كل هذه الأسئلة في جملة واحدة: «ما عندنا ما نديرو بالانتخابات».

وهنا بالضبط تكمن المفارقة. فإذا كانت الانتخابات لا تعني شيئا، فلماذا كل هذا الصراع حول التزكيات؟ ولماذا هذا اللهث وراء المقاعد؟ ولماذا تتحول الأحزاب، قبيل كل استحقاق، إلى ورشات كبرى لتوزيع الوعود والابتسامات والمصافحات؟

الغريب أن الانتخابات تصبح مهمة جدا عندما يتعلق الأمر بالمقاعد، لكنها فجأة تفقد أهميتها عندما يبدأ المواطن في طرح الأسئلة المحرجة.

والأكثر إثارة للسخرية أن المواطن المغربي مطلوب منه أن يهتم بالانتخابات، وأن يصوت، وأن يتحمل مسؤولية اختياره، بينما بعض الخطابات السياسية توحي له بأن اللعبة محسومة سلفا، وأن ما عليه سوى أن يجلس في المدرجات ويتفرج.

فإذا كانت «لالة نادية» هي الوزيرة، و«غا نجمعو ونطويو»، والانتخابات «ما عندنا ما نديرو بها»، فربما بقي لنا حل واحد: أن نطوي نحن أيضا الصفحة، ونترك السياسيين وحدهم يتجادلون حول من سيجمع ومن سيطوي ومن سيظهر في الصورة.

لكن المشكلة أن المواطن لا يستطيع طي فاتورة الماء والكهرباء، ولا يستطيع جمع الأسعار وطَيّها في درج، ولا يستطيع أن يقول للكراء أو المعيشة: «سيري حتى الانتخابات».

هناك أشياء يمكن طيها في الكلام، وأشياء أخرى ترفض أن تطوى في الواقع.

أما الانتخابات، فيبدو أن البعض يريدها مهمة يوم التصويت فقط، ثم تتحول بعد ذلك إلى ورقة قابلة للطي والتخزين… إلى أن يحين موعد الانتخابات المقبلة، فيعاد فتحها من جديد، وتبدأ الحكاية من أولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى