المغرب

القاهرة تعزز اصطفافها مع الرباط: دعم سياسي للوحدة الترابية وشراكة اقتصادية في طور التشكل


في سياق إقليمي يتسم بتقلبات متسارعة وإعادة رسم موازين التحالفات، برزت القاهرة من جديد كفاعل داعم للموقف المغربي في قضية الصحراء، مؤكدة انخراطها في المقاربة التي تضع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب الحلول الواقعية والقابلة للتطبيق. هذا الموقف لم يأتِ معزولاً، بل جاء منسجماً مع التوجهات الأممية، وخاصة القرار الأخير لمجلس الأمن، الذي يكرس البحث عن تسوية سياسية عملية ومستدامة.
وجاء التعبير الرسمي عن هذا الدعم خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية بالعاصمة المصرية، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، في لحظة سياسية تعكس تحولا لافتاً في طبيعة العلاقات الثنائية. فالأمر لم يعد مجرد تنسيق دبلوماسي تقليدي، بل أصبح أقرب إلى تقاطع استراتيجي في الرؤى والمصالح، خاصة في الملفات ذات الحساسية الإقليمية.
ويُفهم من هذا الاصطفاف المصري أنه جزء من دينامية دولية أوسع، تتجه تدريجياً نحو ترجيح كفة المبادرة المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لإنهاء نزاع طال أمده، في ظل عجز المقاربات الأخرى عن تحقيق اختراق ملموس. وهو ما يمنح الرباط زخماً إضافياً في مسارها الدبلوماسي، ويعزز موقعها التفاوضي داخل المنتظم الدولي.
وفي بعدٍ موازٍ، حرصت القاهرة على الإشادة بالدور الذي يضطلع به المغرب في الدفاع عن القدس، من خلال الجهود التي يقودها الملك محمد السادس على رأس لجنة القدس، وكذا عبر المبادرات الميدانية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، والتي تستهدف دعم صمود السكان والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة. وهو تنويه يحمل دلالات سياسية ورمزية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
لكن اللافت في هذا التقارب المغربي–المصري هو امتداده إلى المجال الاقتصادي، حيث عبّر الطرفان عن إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة متكاملة، تقوم على تنشيط المبادلات التجارية، وتحفيز الاستثمارات، وإطلاق مشاريع صناعية مشتركة. وهو توجه يعكس وعياً متزايداً بأهمية الاقتصاد كرافعة أساسية لتعزيز التحالفات السياسية.
كما لم تغفل القاهرة الإشارة إلى المبادرات الإفريقية التي أطلقها المغرب، خاصة مشروع أنبوب الغاز الإفريقي–الأطلسي، ومبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معتبرة إياها نماذج واعدة لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وفتح آفاق تنموية جديدة داخل القارة.
في المحصلة، يبدو أن العلاقات بين الرباط والقاهرة تدخل مرحلة جديدة، تتجاوز منطق المجاملة الدبلوماسية نحو بناء شراكة قائمة على تقاطع المصالح وتكامل الأدوار. وبين دعم سياسي صريح وتوجه اقتصادي طموح، تتشكل ملامح محور عربي–إفريقي أكثر انسجاماً، في زمن لم يعد يعترف إلا بالتحالفات المرنة والواقعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى