منذ سنوات، قيل إن ملف “الشساعة الاستثنائية” قد حُسم، وإن مرحلة جديدة بدأت لضمان الاستقرار المهني والحقوق الاجتماعية للأعوان الذين اشتغلوا داخل منشآت مائية حيوية. قيل إن الصيغة القانونية القديمة لم تعد ممكنة، وإن بديلًا مؤسساتيًا أكثر تنظيمًا سيضع حدًا للانتظار الطويل.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح: إذا كان الحل قد وُضع فعلًا، فلماذا لا يشعر به المعنيون؟
الانتقال من نظام إلى آخر قد يكون قرارًا إداريًا مشروعًا، لكن المشكل لا يُقاس بسلامة الإجراء بل بنتيجته على الأرض. فالعامل الذي كان ينتظر تسوية وضعيته منذ سنوات، لا يهمه اسم النظام الجديد بقدر ما يهمه انتظام الأجر، وضوح المسار المهني، والاعتراف القانوني الصريح بوضعه.
هناك من لا يزال يشتغل في الميدان، يؤدي مهام تقنية يومية داخل منشآت استراتيجية، لكنه يعيش وضعًا ملتبسًا من حيث التصنيف الإداري. وهناك من يتحدث عن أجور غير موحدة، ومتأخرات لم تُسوَّ بالكامل، وغياب ضمانات اجتماعية مستقرة. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل جوهر أي سياسة اجتماعية جادة.
الإشكال الحقيقي ليس في تغيير الصيغة القانونية، بل في منطق التدبير. حين يُقال إن الملف في “مراحله الأخيرة” لسنوات متتالية، يصبح التأجيل نمطًا، لا استثناءً. وحين تتحول الاجتماعات إلى تكرار لنفس الوعود، يتآكل عنصر الثقة، وهو أخطر ما يمكن أن تخسره أي مؤسسة عمومية.
الأعوان المعنيون ليسوا أرقامًا في جداول، بل أشخاص قضوا سنوات في خدمة قطاع حيوي. بعضهم يقترب من التقاعد، وبعضهم أنهكته سنوات الانتظار. وفي ظل غياب قرار نهائي واضح، يصبح الخوف من ضياع الحق أكبر من الأمل في التسوية.
اليوم، لم يعد المطلوب شرح المساطر ولا تبرير التعقيدات القانونية. المطلوب قرار سياسي صريح يحسم الوضعية بشكل نهائي، وفق معايير شفافة وعادلة، ويضع حدًا لكل أشكال الالتباس في التصنيف والأجور والحقوق الاجتماعية.
تسوية ملف الشساعة الاستثنائية لم تعد مسألة تقنية، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الإدارة بمفهوم العدالة المهنية. لأن الاستقرار لا يُعلن في بلاغ، بل يُبنى بقرارات واضحة تُنفَّذ في آجال محددة.
وبين إعلان الحل وواقع الانتظار، تبقى الكرامة المهنية هي المعيار الحقيقي للحكم على أي إصلاح.
الشساعة الاستثنائية… حين يُعلن الحل ويبقى المشكل

