دعت هيئة الصحة العامة في السويد الآباء والأمهات إلى التقليل من استخدام الهواتف الذكية أثناء التواجد مع أطفالهم، مؤكدة أن سلوك الوالدين في التعامل مع الشاشات ينعكس بشكل مباشر على النمو النفسي والاجتماعي للأطفال.
وأوضحت الهيئة، في توصيات جديدة صدرت اليوم الاثنين، أن على الآباء ترك هواتفهم جانبا خلال الأوقات التي يقضونها مع أبنائهم، وعدم استخدامها إلا عند الضرورة أو في إطار أنشطة مشتركة مع الطفل.
وأكدت الهيئة أن هذه التوصيات تستند إلى نتائج أبحاث ودراسات أظهرت أن الإفراط في استخدام الآباء للهواتف والشاشات قد يؤثر سلبا على جودة التواصل والتفاعل الأسري، كما يزيد من احتمال اكتساب الأطفال للعادات الرقمية نفسها في سن مبكرة.
كما أوصت الهيئة باعتماد ما وصفته بـ”العادات الصحية للشاشات”، من خلال تخصيص فضاءات خالية من الهواتف داخل المنزل، خاصة غرف النوم وأماكن تناول الطعام، بهدف تعزيز التواصل الأسري وتقوية الروابط بين أفراد العائلة.
وفي هذا السياق، أكدت الطبيبة النفسية هيلينا فريلينغسدورف، التابعة لهيئة الصحة العامة، أن الأطفال يتأثرون بما يشاهدونه من سلوكيات لدى الكبار أكثر مما يتأثرون بالتوجيهات النظرية، مشيرة إلى أن التغييرات البسيطة في الحياة اليومية يمكن أن تترك آثارا إيجابية طويلة المدى على سلوك الأطفال وعاداتهم المستقبلية.
وتأتي هذه التوصيات في إطار جهود متواصلة تبذلها السلطات السويدية للحد من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للهواتف الذكية بين الأطفال والمراهقين، حيث سبق للحكومة أن أعلنت في يناير الماضي عن توجهها نحو حظر الهواتف الذكية داخل المدارس إلى غاية نهاية المرحلة الإعدادية، في خطوة تهدف إلى تحسين التركيز والحد من المشكلات النفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات.
ويرى مختصون أن هذه التوجهات تعكس تزايد القلق العالمي من تأثير التكنولوجيا الحديثة على الصحة النفسية للأطفال، في ظل ارتفاع معدلات الإدمان الرقمي وتراجع التفاعل المباشر داخل الأسر.

