المغرب

الرميلي: المستشفى غادي يجي حتى لباب الدار.. آخر قنابل الكذب في الحملة الانتخابية

يبدو أن الحملة الانتخابية دخلت مرحلة جديدة من المنافسة، ولم يعد الحديث مقتصرا على الطرق والمشاريع والمرافق، بل وصل بنا الأمر إلى وعود تجعل المواطن يتساءل: هل نحن أمام برنامج انتخابي أم أمام نسخة مغربية من أفلام الخيال العلمي؟

الرميلي، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، خرجت بوعد جديد مفاده أن المستشفى سيتم تقريبه من المواطن إلى درجة أن المواطن لن يكون مضطرا إلى الذهاب إليه، بل يكفي أن يرفع الهاتف ويتصل برقم، حتى يحضر الطبيب إلى منزله لمعالجته.

الله الله… هكذا تكون الخدمة الصحية في زمن الانتخابات!

لا مستشفى بعيد، لا طاكسي، لا انتظار، لا موعد، ولا حتى رحلة البحث عن طبيب. فقط اتصل بالرقم، واجلس في بيتك، والطبيب في الطريق إليك، وربما معه سيارة إسعاف وممرض وتقني في التخدير، ومن يدري، قد تصل معه الصيدلية أيضا لتكتمل التجربة.

المواطن المغربي الذي قضى سنوات وهو يبحث عن موعد للفحص أو يقطع عشرات الكيلومترات من أجل الوصول إلى مركز صحي، اكتشف فجأة أن الحل كان بسيطا جدا: الهاتف!

المشكلة فقط أن هذه الوعود تأتي في موسم الانتخابات، ولذلك يصبح من حق المواطن أن يسأل سؤالا صغيرا جدا: لماذا لا نرى هذه الخدمات عندما تنتهي الحملة وتغلق مكبرات الصوت وتعود الأحزاب إلى مكاتبها؟

فإذا كان الطبيب سيأتي إلى المنزل بمجرد اتصال هاتفي، فما الذي كان يمنع من إطلاق هذه الخدمة قبل الانتخابات؟ ولماذا ظل المواطن سنوات يقطع المسافات ويقف في طوابير وينتظر المواعيد، بينما كان الحل مجرد رقم هاتف ينتظر لحظة الحملة الانتخابية؟

المضحك في الأمر أن المواطن لم يعد يعرف هل سيصوت على برنامج انتخابي أم سيشترك في خدمة جديدة شبيهة بخدمات التوصيل: تطلب الطبيب من هاتفك، تضغط على زر، ويظهر لك في المنزل.

بقي فقط أن يخبرونا هل ستكون الخدمة مجانية أم بنظام الاشتراك الشهري، وهل سيكون هناك تطبيق خاص بها، وهل يمكن للمواطن اختيار الطبيب من خلال التقييمات والنجوم؟

لكن بعيدا عن السخرية، الصحة ليست مجالا مناسبا للمزايدات الانتخابية، لأن المواطن المريض لا يحتاج إلى وعود خارقة، بل يحتاج إلى مستشفى يعمل، وطبيب موجود، وممرضين، وأدوية، ومواعيد معقولة، وتجهيزات، واستقبال يحفظ كرامته.

أما أن يصبح المستشفى فكرة متنقلة، والطبيب مجرد اتصال هاتفي، فهذه من القنابل الانتخابية التي قد تضحك المواطن اليوم، لكنها تطرح غدا سؤالا بسيطا: أين انتهت الوعود وبدأ الواقع؟

الانتخابات تنتهي، والمنشورات تختفي، ومكبرات الصوت تصمت، لكن المواطن يبقى مع نفس المستشفى ونفس المركز الصحي ونفس الطريق ونفس الانتظار.

لذلك، قبل أن يتصل المواطن بالرقم المنتظر، ربما يحتاج أولا إلى التأكد من أن الطبيب الذي سيأتيه ليس فقط مرشحا انتخابيا في طريقه إلى صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى