تعيش العاصمة الرباط منذ أيام على إيقاع حالة من الاستنفار السياسي والإداري، بعد أن تم استدعاء وزراء حكومة عزيز أخنوش للبقاء في حالة استعداد قصوى، في انتظار انعقاد مجلس وزاري مرتقب برئاسة الملك محمد السادس، من المنتظر أن يعقد نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل.
الاجتماع المرتقب يحمل في طياته أكثر من مجرد عرض تقني لمشروع قانون مالية 2026، إذ يعتبر محطة سياسية واقتصادية مفصلية في ظل الظرفية الدقيقة التي تمر بها البلاد، حيث تتقاطع فيها رهانات النمو الاقتصادي مع ضغوط اجتماعية متزايدة ومطالب شبابية متصاعدة.
الحديث عن مشروع قانون المالية لا ينفصل عن التحديات البنيوية التي تواجه الاقتصاد المغربي، بدءا من ضعف منسوب الاستثمار العمومي في بعض القطاعات الاجتماعية، مرورا بتباطؤ الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وصولا إلى ارتفاع تكاليف المعيشة التي تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، يرى متابعون أن الحكومة تجد نفسها أمام امتحان مزدوج: إقناع المؤسسة الملكية بجدية تصورها المالي المقبل، وطمأنة الرأي العام بأن السياسة الاقتصادية لا تزال تضع العدالة الاجتماعية ضمن أولوياتها.
كما يُتوقع أن يشكل هذا المجلس مناسبة لتقييم أداء بعض القطاعات الوزارية، خاصة تلك المرتبطة بالاستثمار، الماء، والتعليم، وهي ملفات حيوية كانت موضوع توجيهات ملكية متكررة.
وبينما يترقب الشارع مخرجات هذا الاجتماع، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح مشروع قانون مالية 2026 في تقديم أجوبة عملية على المطالب الاجتماعية والاقتصادية الملحة، أم سيبقى مجرد توازن رقمي بين النفقات والإيرادات دون أثر ملموس في حياة المواطنين؟
الجواب عن هذا السؤال سيكشفه مضمون المجلس الوزاري المرتقب، الذي يبدو أنه لن يكون اجتماع روتينيا، بل لحظة سياسية ستحدد ملامح السنة المقبلة، وربما ترسم الاتجاه العام لأداء الحكومة في ما تبقى من ولايتها.

